قوله:(لأنهما) أي: الكفالة [بالأمر والكفالة](١) بغير الأمر (يتغايران) في المعنى، وهو قوله:(لأن الكفالة) إلى آخره.
ويتغايران في الحكم أيضًا، وهو الرجوع وعدم الرجوع، فلما كانا متغايرين معنى وحكما (فبدعواه أحدهما) أي: أحد عقدي الكفالة (لا يقضى له بالآخر).
قوله:(ثبت أمره) أي: أمر الأصيل (وهو) أي: الأمر بالكفالة (يتضمن الإقرار بالمال لأنه لما ادَّعى الكفالة بالأمر، وأثبتها بالبينة لا يمكن القضاء بكفالة أخرى، ومن ضرورة القضاء بالكفالة بالأمر القضاء على الغائب؛ لأن أمر الأصيل بالكفالة بالمال إقرار بالمال. كذا ذكره قاضي خان، (فيصير) أي: الأصيل (مقضيا عليه).
قوله:(لا تمس جانبه) أي: جانب الأصيل (لأنه) أي: الأمر والبيان (تعتمد صحتها) أي: صحة الكفالة قيام الدين في زعم الكفيل) بفتح الزاي؛ لأنها لغة أكثر القراء في قوله تعالى: ﴿هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٦]، وقرأ الكسائي بالضم والأخذُ باللغة التي هي قراءة الغلبة أولى، أي: لا تشترط لصحة الكفالة لقيام الدين على الأصيل؛ بل وجوده في زعم الكفيل كافٍ؛ لما أن المرء مؤاخذ بزعمه، وهاهنا لم يثبت الدين في زعمه؛ لإنكاره الكفالة، حيث أثبت الكفالة بالبينة جعل ثابتًا في زعمه شرعًا لا غير؛ لأن الكلام فيما إذا ثبت الكفالة بغير أمر الأصيل، فلما كان كذلك لم يتعد وجوب الدين من الكفيل إلى الأصيل، وقد ذكرنا أنه ليس من ضرورة وجوبِ المال على الكفيل وجوبه على الأصيل، ولأن الثابت بالبينة كالثابت عيانًا، ولو أثبت أمره بالكفالة عيانًا كان حكمه ما قلنا، وكذا إذا ثبت بالبينة.