للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَا يُجبَرُ عَلَيْهَا عِندَهُ، وَقَالَا: يُجبَرُ فِي حَدِّ القَدْفِ (*)، لِأَنَّ فِيهِ حَقَّ العَبدِ وَفِي القِصَاصِ، لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقَّ العَبدِ

وصورة المسألة: أن تكفل بنفس من عليه حد أو قصاص حتى يحضره في مجلس القاضي إذا جاء الشهود أو عدلوا، أما لو كفل بنفس الحد والقصاص لا يجوز بالإجماع (١)؛ لأن الكفالة إنما تصح فيما تجري فيه النيابة، وفي إيفاء الحد لا تجري النيابة، لأنه من العقوبات، وفيها لا تجري النيابة؛ لعدم حصول المقصود، وهو الزجر. قوله: (وقالا: يجبر … . لأن فيه) أي: في حد القذف (حق العبد) وإن كان المغلب حق الله تعالى؛ ولهذا شرط فيه الدعوى، والمدعي يحتاج إلى أن يجمع بين الشهود وبين المطلوب، والمطلوب قد يخفي نفسه، فيحتاج إلى أن يأخذ منه كفيلا.

وألحق الإمام المحبوبي حد السرقة بحد القذف في الجبر بالكفالة على قولهما، وفي الجواز بغير الجبر على قول أبي حنيفة؛ لأنه من الحدود التي يتعلق بها حق العباد.

وقال المرغيناني: ليس تفسير الجبر هنا الحبس، لكن يأمره بالملازمة، وليس تفسير الملازمة المنع من الذهاب؛ لكن يذهب الطالب مع المطلوب فيدور معه أينما دار؛ كيلا يتغيب، فإذا انتهى إلى باب الدار وأراد الدخول يستأذنه الطالب في الدخول، فإن أذن له يدخل معه ويسكن حيث سكن، وإن لم يأذن يجلسه في باب داره ويمنعه من الدخول.

(لأنه) أي: القصاص (خالص حق العبد) أي: المغلب، فيجري الجبر في أخذ الكفيل كما في سائر حقوقه؛ بخلاف الحدود الخالصة، كحد الزنا وشرب الخمر حيث لا تجوز الكفالة بها، وإن طابت نفس الكفيل به، سواء أعطى الكفيل قبل إقامة البينة أو بعدها؛ لأن قبلها لم يستحق عليه حضور مجلس


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص:١٢٠)، برقم. ٦٤٩، المغني لابن قدامة (٤/ ٤١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>