للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَلَو قَالَ: أَعْطِنِي نِصْفَ دِرْهَم فُلُوسًا وَنِصفًا إِلَّا حَبَّةً جَازَ) لِأَنَّهُ قَابَلَ الدَّرْهَمَ بِمَا يُبَاعُ مِنْ الفُلُوسِ بِنِصفِ دِرْهَم وَبِنِصفِ دِرْهَم إِلَّا حَبَّةٍ فَيَكُونُ نِصْفُ دِرْهَم إِلَّا حَبَّة بِمِثْلِهِ وَمَا وَرَاءَهُ بِإِزَاءِ الفُلُوسِ. قَالَ : وَفِي أَكثَرِ نُسَخِ المُختَصَرِ ذَكَرَ المَسأَلَةَ الثَّانِيَةَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

يَبْطُلُ فِي الفُلُوسِ؛ لأَنَّ العَقْدَ فِيهَا بَيْع لا صَرْف، وَلَو لَمْ يَنْقَدِ الثَّمَن حَتَّى افْتَرَقَا يَبْطُلُ فِي الكُلِّ؛ لأَنَّهُمَا افْتَرَقَا عَنْ دَيْن بِدَيْن.

(ولو قال: أعطني) أي: دفع درهما، وقال: أعطني به نصف درهم فلوس.

(نسخ المختصر) أي: مختصر القدوري، [وإنما ذكر المصنف هذا دفعًا لمؤاخذة ترد على صاحب القدوري] (١) فإنه ذكر في بعض النسخ المسألة وأجاب بالجواز مطلقًا، [وليس كذلك بالإجماع، أما عنده فظاهر؛ لأنه يبطله في الكل، وأما عندهما يجوز في الفلوس، ويبطل في الباقي، فعلم أن الجواز ليس بمطلق في المسألة الأولى، فذكر الجواز] (٢) في بعض النسخ محمول على خطأ من الكاتب، والدليل عليه أن في أكثر النسخ ذكر المسألة الثانية وأجاب بالجواز مطلقا (٣).

وفي المجتبى: قال: ومن أعطى لصيرفي درهما وقال: أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفًا إلا حبة، جاز البيع (٤) وكانت الفلوس والنصف إلا حبة بدرهم.

قلتُ: هكذا وقع في كثير من النسخ، وهو غلط وقع من الكتبَة الجَهَلَة نقلًا وعقلا؛ أما النقل: فقد ذكر أبو نصر الأقطع في شرحه لمختصر القدوري، وكان تلميذه الواقف على تصانيفه المطلع على مبانيها المحقق لمعانيها، وهذه عبارته: ومن أعطى لصيرفي درهما فقال: أعطني نصف درهم فلوس، لما كان معلومًا صار كأنه قال: أعطني بهذا الدرهم كذا كذا فلسا ونصفًا إلا حبَّة، ولو صرح بذلك جاز البيع، كذا هذا.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٨/ ٤١٨).
(٤) انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٢٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>