للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفِيهِ تَعْيِيرُ وَصفِهِ لَا أَصْلِهِ،

وفي الإيضاح: الأصل في هذا الباب أن صفقة البيع إذا اشتملت على أبدال وجب قسمة أحد البدلين على الآخر، وتظهر الفائدة في الرد والرجوع باليمين عند الاستحقاق، ووجوب الشفعة فيما تجب فيه الشفعة، فإن كان العقد لا ربا فيه، فإن كان مما لا يتفاوت - فالقسمة على الأجزاء، وإن كان مما يتفاوت - على القيمة، وأما ما فيه الربا فتجب القسمة على الوجه الذي يصح به العقد.

وفي الذخيرة: الأصل في الأموال الربوية صرف الجنس إلى الجنس في المبادلات إذا لم يكن فيه فساد المبادلة، أما لو كان فيه الفساد يصرف إلى خلاف الجنس، وإنما وجب صرف الجنس إلى الجنس بالنصّ، وهو قوله : «الذهب بالذهب … » (١)، الحديث، وتنوع من المعنى، وهو أنه لو صرف إلى خلاف الجنس استغنينا عنه فإنه لا مزية لأحدهما على الآخر في المالية، ولو كان فيه فساد العقد يُصرَف إلى خلاف الجنس؛ إذ لا نص فيما فيه فساد، فيطلب فيه دليل آخر، وهو ظاهر العقل والديانة، فإن ظاهر حال العاقل المتدين مباشرة الجائز لا الفاسد والجواز هاهنا في الصرف إلى خلاف الجنس.

(وفيه) أي: فيما قلنا من مقابلة الفرد بالفرد (تغيير وصفه) أي: وصف العقد وهو بطلان صفة الشيوع؛ لما قلنا: إن مقابلة الجملة بالجملة يقتضي الانقسام على الشيوع ولكن فيما قاله الخصم تغيير.

(أصله) أي: أصل العقد؛ لأن أصل العقد الصحيح يوجب الملك قبل القبض، ويلزم تغيير أصل العقد الرعاية وصف العقد، فكان ما قلنا أهون التغييرين، فكان أولى.

ومن المبسوط (٢): لو صرف إلى خلاف الجنس صح العقد، ولا معارضة بين الجائز والفاسد؛ فإن الجائز مشروع بأصله ووصفه، والفاسد مشروع بأصله حرام بوصفه، وإذا لم تتحقق المعارضة فيتغير ما هو مشروع من كل وجه لا ما هو مشروع من وجه.


(١) تقدم تخريجه.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٤/١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>