فلا يجوز؛ ولأنا لا نعلم كم جزءًا من هذا بكم جزء من الجانب الآخر؟ وصار بمعنى بيع الموزون بالموزون مجازفة، وأنه لا يجوز.
(ولنا أن المقابلة) يعني العقد يقتضي مطلق المقابلة، لا مقابلة الكل بالكل، ولا مقابلة الفرد بالفرد من جنسه، أو من خلاف جنسه، فاللفظ مطلق غير متعرض لواحدٍ منهما؛ لكن مع هذا (تحتمل مقابلة الفرد بالفرد).
قوله:(وأنه) أي: مقابلة الفرد على تأويل التقابل (طريق متعين لتصحيحه) أي: لتصحيح العقد، بأن يكون الواحد بالواحد، والاثنان بالاثنين، فيلزم منه صرف الشيء إلى خلاف جنسه فيصح الجنس، فيصح العقد.
(فيحمل عليه) أي: على مقابلة الفرد بالفرد، على تأويل التقابل؛ إذ تصحيح كلام العاقل بقضية ديانته وعقله واجب ما أمكن؛ ولهذا حمل كلامه على المجاز في موضع لا يصح إلا بالحمل عليه، ويدرج في كلامه زيادة لم يتلفظ بها في موضع لا يصح إلا بذلك الطريق.
ولهذا قلنا جميعًا: إذا باع بألف درهم، وفي البلد نقود مختلفة، وبعضها أروج - يحمل مطلق كلامه عليه تصحيحا له، وإن كان فيه تقييد كلامه، ثم المصنف ادعى أولا مقابلة الفرد بالفرد؛ نفيًا لقول الخصم، فإنه يقول بالانقسام على الشيوع، وعدم احتمال العقد مقابلة الفرد بالفرد لتصحيح العقد.
فإن قيل: لا نسلم أن طريق الصحة متعين فيما قلتم؛ بل له آخر أيضًا، وهو أن يقابل درهم من الدرهمين بمقابلة درهم ودينار من الدينارين لمقابلة دينار ودينار من الدينارين لمقابلة باق من الدرهمين.
قلنا: ما قلنا متعين للصحة لقلة وقوع التغيير وذلك لأن فيما ذكرت تغييرين، وذلك صرف درهم إلى دينار، ودينارين إلى درهمين، وفيما ذكرت ثلاث تغييرات، وهي: صرف درهم إلى درهم، ودينار إلى دينار، ودرهم إلى دينار، فكان ما قلنا أولى.