الاختيار كالخنزير والخمر ولا يجوز تمليكه قصدًا بالهبة والوصية. كذا ذكره في كتاب الصيد من المبسوط (١).
ولا يقال: التحريم متأخر نقله؛ لأن ذلك فيما لم يُعرف تقديمه وهاهنا قد دل الدليل على تقديمه كما ذكرنا فيحرم التناول.
في الإيضاح: فأما نجاسة العين في ذاته إن سلم له فتأثيرها في تحريم التناول ووجوب الاجتناب عنه حسا صونًا لنفسه وثيابه عن النجاسة، أما في حق جواز الانتفاع بها اصطيادًا أو حراسة فلا.
وفي جامع قاضي خان: وهذا مثل السرقين عندنا (٢) فإنه يجوز بيعه؛ لانتفاع الناس به من غير نكير، وعند الشافعي (٣) لا يجوز لنجاسة عينه كالعذرة، وقلنا: العذرة لا يُنتفع بها إلا إذا اختلط بالتراب فحينئذ يجوز بيعها تبعًا.
وذكر القدوري (٤) يجوز بيع كل ذي ناب وذي مخلب إلا الخنزير. كذا في الذخيرة والمحيط.
وعند الشافعي ما لا نفع فيه في الحال من الحيوانات ويرجى نفعه في الثاني، كالفهد الذي إذا علم والفيل الذي تأنس حمل وقاتل؛ ففي جواز بيعه في الحال وجهان: أحدهما: لا يجوز، والثاني: يجوز. كذا في الحلية (٥).
وفي شرح الوجيز: اعلم أن الحيوانات الظاهرة نوعان: ما ينتفع به فيجوز بعه كالنعم والبغال والحمير، ومن الصيود كالظباء والغزلان، ومن الجوارح كالصقور والبزاة (٦) والفهود، ومن الطيور كالحمام والعصفور والعقاب والزرزور ويجوز بيع الفيل والهرة والقرد.
وما لا يُنتفع به لا يجوز بيعه كالخنافس والعقارب وكالفأرة والنمل ونحوها ولا ينظر إلى منافعها المعدودة، فإن تلك المنافع لا يلحقها بما في العادة.
(١) المبسوط للسرخسي (١١/ ٢٣٥). (٢) المبسوط للسرخسي (١٥/٢٤). (٣) انظر: نهاية المطلب للجويني (٥/ ٤٩٦). (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (٢٠١٢)، بدائع الصنائع (٥/ ١٤٢)، المحيط البرهاني (٦/ ٣٤٧). (٥) حلية العلماء في مذهب الفقهاء (٣/ ٣٩٦). (٦) هي البازي التي تصيد كالشاهين والصقر والعقاب. انظر: مختار الصحاح (١/٣٤).