للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الفرائض في هذه الأوقات، فلو شرع فيها ثم قهقه هل ينتقض وضوؤه؟

وفي المبسوط: لو طلعت الشمس خلال الصلاة، ثم قهقه قبل السلام فليس عليه وضوء لصلاة أخرى، أما على قول محمد فلأنه صار خارجا عن الصلاة بالطلوع، وهو رواية عن أبي حنيفة، وفي رواية أخرى: فسدت صلاته به؛ لأنه لا يجوز أداء الفرائض في هذا الوقت، فالضحك في هذه الحالة لا يجعل حدثًا، وعلى قياس قول أبي يوسف يلزمه الوضوء، خصوصًا على الرواية التي رويت عنه أنه يصبر حتى تطلع الشمس قدر رمح، ثم يتم الصلاة فيكون ضحكه صادف حرمة صلاة مطلقة فكان حدثًا (١).

ثم اختلف في القدر الذي تباح فيه الصلاة بعد الطلوع، قال في الأصل: إذا ارتفعت الشمس قدر رمح أو رمحين تباح الصلاة (٢)، وقال الفضلي: ما دام الإنسان يقدر على النظر إلى قرصها فالشمس في الطلوع، ولا تباح فيه الصلاة، فإذا عجز عن النظر يباح.

وقال أبو حفص السفكردري (٣): يؤتى بطست ويوضع في أرض مستوية فما دامت الشمس تطلع على حيطانه فهي في الطلوع، وإذا وقعت في وسطه فقد طلعت وحلت الصلاة كذا في المحيط (٤).

وفي الْمُجْتَبى، والقنية: قال أبو شجاع: سألت الحلواني عن الكسالى أنهم يصلون الفجر وقت طلوع الشمس، أنكر عليهم؟ قال: لا، لأنهم لو منعوا يتركونها أصلا ظاهرًا، ولو صلوها عنده يجوز عند أهل الحديث، والأداء الجائز عند البعض أولى من الترك.


(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٠١).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٢٣٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٥٦).
(٣) في الأصل: (أبو جعفر السفكردري)، والمثبت من النسخة الثانية، وهو الصواب.
قال اللكنوي: أبو حفص السَّفَكَردي كان شيخًا كبيرًا زاهدًا متورعًا معتمدًا، سمع منه الشيخ الزندويني. الفوائد البهية في تراجم الحنفية (ص ٦٨).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ٢٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>