للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنَّمَا هُوَ المُسلَمُ فِيهِ فَصَحَّت الإِقَالَةُ حَالَ بَقَائِهِ، وَإِذَا جَازَ فَأُولَى أَنْ يَبْقَى انتِهَاء، لِأَنَّ البَقَاءَ أَسهَلُ، وَإِذَا انفَسَخَ العَقْدُ فِي المُسلَمِ فِيهِ انْفَسَخَ فِي الجَارِيَةِ تَبَعًا، فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهَا وَقَدْ عَجَزَ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ قِيمَتِهَا (وَلَو اشْتَرَى جَارِيَة بِأَلْفِ دِرْهَم ثُمَّ تَقَابَلَا فَمَاتَتْ فِي يَدِ المُشتَرِي بَطَلَت الإِقَالَةُ، وَلَو تَقَابَلَا بَعدَ مَوتِهَا فَالإِقَالَةُ بَاطِلَةٌ) لِأَنَّ المَعقُودَ عَلَيْهِ فِي البَيعِ إِنَّمَا هُوَ الجَارِيَةُ، فَلَا يَبقَى العَقْدُ بَعدَ هَلَاكِهَا، فَلَا تَصِحُ الإِقَالَةُ ابْتِدَاء وَلَا تَبقَى انتِهَاء لانعِدَامِ مَحِلِّهِ، وَهَذَا بِخِلَافِ بَيعِ المُقَايَضَةِ حَيثُ تَصِحٌ الإِقَالَةُ وَتَبقَى بَعدَ هَلَاكِ أَحَدِ العِوَضَينِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ فِيهِ.

قَالَ: (وَمَنْ أَسْلَمَ إِلَى رَجُل دَرَاهِمَ فِي كُرِّ حِنطَة فَقَالَ المُسلَمُ إِلَيْهِ: شَرَطتُ

السلم» (١)، جعل المسلم [فيه] (٢) مبيعا؛ لأنه، وإن كان دينا، فهو في حكم العين؛ لأنه مبيع، حتى لم يجز استبداله قبل قبضه بالإجماع، فصحت إضافة الإقالة إليه بعد موت الأمة ابتداء.

(وإذا جاز) أي: التقايل بعد موتها ابتداء فأولى أن يبقى بعد موتها بالطريق الأولى؛ إذ البقاء أسهل من الابتداء.

فإن قيل: ينبغي ألا تصح الإقالة بعد هلاك الجارية؛ لأنها بعد الهلاك بمنزلة المسلم فيه من حيث وجوب قيمتها دينا في الذمة، والمسلم فيه قد سقط أيضًا بالإقالة، فكذا هاهنا ينبغي أن يمتنع التقابل بهلاك العوضين.

قلنا في بيع المقابضة: الرد واجب بعد الإقالة، وهلاك المبيع قبل القبض يوجب فسخ العقد، وفي السلم قامت قيمة الجارية مقامها، فلم يكن رد عين الجارية واجبًا، فكان قيام القيمة بمنزلة قيام الجارية.

قوله: (ومن أسلم إلى رجل) إلى آخره، الأصل في هذه المسائل أنهما إذا


(١) تقدم قول الكاكي: (هذا نقل الحديث بالمعنى، ولفظ الحديث: «لا تبع ما ليس عندك») أهـ. وقد أخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٣ رقم ٣٥٠٤)، والترمذي (٢/ ٥٢٦ رقم ١٢٣٤)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٨)، والنسائي (٧/ ٢٨٨) رقم (٤٦١١) من حديث عبد الله بن عمرو .
قال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث على شرط حمله من أئمة
المسلمين صحيح. «المستدرك» (٢/١٧).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>