للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالأَصْلُ: أَنَّ الإِقَالَةَ فَسْخُ فِي حَقِّ المُتَعَاقِدَينِ بَيْعٌ جَدِيدٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا، إِلَّا أَنْ لَا يُمكِنَ جَعَلُهُ فَسْخًا فَتَبْطُلُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ :

ولا يبطل المشتري الإقالة بالشروط الفاسدة، ولو كانت بيعًا لأفسدها (وعند أبي يوسف) في الموضع الذي يجعلها (بيعًا) جديدًا يبطلها بالشروط الفاسدة، وعند الشافعي على قول يجعلها (١) بيعًا جديدًا، ولو باعه البائع من المشتري بعد الإقالة قبل القبض، ولو باعه من غير المشتري لم يجز في حق غيرهما، ولو كان المبيع منقولا يجوز بيعه من غير المشتري.

وفائدة كونها بيعًا في حق غيرهما أنه لو وجد البائع عيبًا بعد التقايل بعد قبض المبيع كان عند بائعه؛ فليس له أن يخاصم بائعه في الرد؛ لأنها بيع جديد في حق الثالث، ولو كان البيع صرفا يشترط التقابض بصحة الإقالة فجعلت في حق الشرع بيعًا جديدًا، ولو كان المبيع هبة في يد البائع فتقايلا ليس للواهب أن يرجع فيها؛ لأنه صار كأنه اشتراه في حق الواهب فامتنع الرجوع، الكل من شرح الطحاوي.

ثم اعلم أن الإقالة تصح بلفظين؛ أحدهما مستقبل كما [لو] (٢) قال: أقلني. فيقول: أقلتك عندهما.

وعند محمد يشترط المضي فيهما؛ لأن الإقالة كالبيع فيشترط فيها ما يشترط فيه.

ولهما؛ أن المساومة لا تجري في الإقالة؛ فحمل (٣) اللفظ على التحقيق.

وفي شرح الوجيز: الإقالة؛ أن يقولا: تقايلنا أو تفاسخنا أو يقول أحدهما: أقلت والآخر قبلت وما أشبه ذلك.

(إلا ألا يمكن) جعله بيعًا بأن تقايلا في المنقول قبل القبض، أو في بيع العرض بالعرض بعد هلاك أحدهما. (إلّا ألّا يمكن جعله فسخا) بأن ولدت المبيعة وما أشبهه (فتبطل) الإقالة؛ (لتعذر جعله فسخًا) إذ الزيادة المنفصلة تمنع


(١) بعدها في الأصل: (قولا) والسياق بدونها أليق.
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٣) في الأصل: (فحلت) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>