للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَبِالامْتِنَاعِ عَنْ المُطَالَبَةِ أَولَى؛ وَلِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ ضَعُفَ لِمَكَانِ اقْتِرَانِهِ بِالقَبِيحِ،

فإن قيل: لو ثبت الملك قبل القبض يلزم تقرير الفساد أيضًا.

قلنا: لو ثبت قبل القبض يكون الفساد مضافًا إلى نفس البيع، والبيع مشروع الله تعالى فيكون الفساد مضافًا إلى الشارع، ولا كذلك بعد القبض لأن الملك مضاف إلى القبض، والقبض موجب للضمان كما في المقبوض على سوم الشراء فكان تقرير الفساد مضافًا إلى العبد كذا نقل عن القاضي الأرسانيدي (١).

وقيل: فيه نوع تأمل، ولأن الفاسد لو أثبت الملك قبل القبض وبعده؛ لكان مساويًا للصحيح، ولو ألغينا الملك به لكان مساويا للباطل؛ فأثبتنا الملك بعد القبض به عملًا بالدليلين. وفيه نوع تأمل لأن الفاسد والباطل متساويان عند الخصم.

وفي المبسوط (٢): لو ثبت الملك قبل القبض يثبت بغير عوض؛ فإن المسمى لا يجب للفساد، وضمان القيمة لا يجب إلا بالقبض، وجاز أن ينعقد البيع ويتأخر حكمه كما في البيع بشرط الخيار، وليس من ضرورة الفساد انعدام العقد كالإحرام يفسد بالجماع؛ فإنه ينعقد موجبًا حكمه، والضمان هنا يجب بالعقد بشرط القبض، كما في المقبوض على سوم الشراء؛ فإن العقد الموعود فيه يجعل كالمتحقق.

وهاهنا الضمان بالعقد لا بالقبض؛ إذ ضمان القبض يجب بالجبران وشرطه التعدي؛ وهاهنا قبضه بالإذن فلا يكون الضمان بطريق الجبران؛ بل بالعقد.

(فبالامتناع)؛ أي امتناع البائع من مطالبة الثمن أو المشتري عن مطالبة المبيع؛ إذ لو ثبت الملك بمجرد العقد، وجب على البائع تسليم المبيع، وعلى المشتري تسليم الثمن، حتى لو وجد دفع الفساد بالاسترداد بعد القبض فرفع الفساد بالامتناع أولى؛ لأن الامتناع أسهل وأبعد عن العيب فلو قلنا: تسليم المبيع بحكم الملك، ثم يسترده باعتبار الفساد كان فيه نوع عبث؛ لأن رفع الفساد يوجد بدون ذلك، وهو الامتناع عن التسليم والتسلم، وهذا الامتناع يتحقق بعدم الملك قبل القبض؛ لما ذكرنا أن ثبوت الملك يثبت المطالبة.


(١) إبهام في الأصل المخطوط.
(٢) المبسوط للسرخسي (١٣/٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>