جاز العقد في العبد، إنما يجوز بالحصة ابتداء والبيع بالحصة ابتداء لا ينعقد؛ لمعنى الجهالة كما لو قال: اشتريت منك هذا العبد بحصته من الألف؛ إذا قسم على قيمته وقيمة الآخر فإنه لا يجوز لجهالة الثمن كذا في المبسوط (١)؛ فكان القبول في الحُرِّ شرطًا يعني لما جمعهما في الإيجاب؛ فقد شرط في ثبوت العقد في كل واحد منهما، قبول العقد في الآخر بدليل أن المشتري لا يملك القبول في أحدهما دون الآخر، واشتراط قبول العقد في الحر في بيع العبد شرط فاسد والبيع يبطل به، وأما قولهما هذا عند صحة الإيجاب.
قلنا: صحة الإيجاب يكون هذا شرطًا صحيحًا، ونحن ندعي الشرط الفاسد، وذلك عند فساد الإيجاب؛ لأن هذا الشرط باعتبار جمع البائع بينهما في كلامه لا باعتبار وجود المحلية فيهما، وقد ذكر الكرخي رجوع أبي يوسف في فصل من هذا الجنس إلى قول أبي حنيفة، وهي مسألة الطوق والجارية إذا باعهما بثمن مؤجل كما يجيء في الصرف؛ فاستدلوا برجوعه في تلك المسألة، على رجوعه في جميع هذه المسائل؛ إذ الفرق بينهما لا يتضح كذا في المبسوط (٢).
وقيل: ينبغي أن يكون الجمع بين متروك التسمية عامدًا فيه وبين الذبيحة، كالجمع بين القن والمدبر؛ لضعف الفساد في متروك التسمية عامدا؛ لكونه مجتهدا فيه حيث يحل عند الشافعي.
قلنا: ليس كذلك فإن القاضي لو قضى بحِلِّهِ لا ينفذ قضاؤه؛ لوقوع ذلك من الشافعي خطأ بينا لمخالفته النص الظاهر؛ فكان اجتهاده في مورد النص فلا يعتبر كما يجيء في أدب القاضي، وقد بين في الأصول بخلاف المدبر؛ فإن القاضي لو قضى بجواز بيعه ينفذ.
فإن قيل: لو بين ثمن كل منهما تكون الصفقة متفرقة؛ فحينئذ لا يكون القبول في الحُر شرطًا للبيع في العبد.
قلنا: قد ذكر في الذخيرة؛ أن البائع اذا فصَّلَ الثمن وسمى لكل ثمنًا على