للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالمُدَبَّرِ لَهُ الِاعْتِبَارُ بِالْفَصْلِ الأَوَّلِ، إِذْ مُحَلِّيَةُ الْبَيْعِ مُنْتَفِيَةٌ بِالإِضَافَةِ إِلَى الْكُلِّ، وَلَهُمَا: أَنَّ الْفَسَادَ بِقَدْرِ الْمُفْسِدِ فَلَا يَتَعَدَّى إِلَى الْقِنِّ، كَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَأُخْتِهِ فِي النِّكَاحِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يُسَمَّ ثَمَنُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ،

والجمع بين العبد والمدبر، والجمع بين عبده وعبد غيره، وبه قال الشافعي في قول، وأحمد في رواية في غير جمع المدبر حيث قال في تتمتهم وشرح الوجيز: ولو جمع بين عبده وعبد غيره؛ فإن عللنا بأنه جمع بين الحلال والحرام لا يصلح سواء فصل الثمن أو لا. وإن عللنا بجهالة الثمن يجوز إذا فصل الثمن، وهذا في الكل فيكون في المسألة قولان.

(والمكاتب وأم الولد)؛ لما ثبت لهم من حق العتق، وقد جعل ذلك شرطا؛ لقبول العقد في القن؛ فيفسد العقد فيهما كما لو جمع بين حر وعبد (بالإضافة إلى الكل)؛ فإن البيع مضاف إليهما، والكل من حيث إن (كل) ليس بمال في الحر والعبد، وبمال مطلق في المكاتب والعبد.

(ولهما أن الفساد بقدر المفسد) في المبسوط (١): الفساد يقتصر على ما وجد فيه العلة المفسدة، وعند تسمية ثمن كل واحد عنهما قد انعدم العلة المفسدة فيما هو مال متقوم منهما، وهذا لأن أحدهما منفصل عن الآخر في البيع ابتداء وبقاء؛ فوجود المفسد في أحدهما لا يؤثر في الآخر؛ لأن تأثيره في الآخر؛ إما باعتبار التبعية وأحدهما ليس بتبع للآخر أو باعتبار أنهما كشيء واحد، وليس كذلك لأن كل واحد ينفصل عن الآخر في العقد.

ألا ترى أنه لو هلك أحدهما قبل القبض بقي العقد في الآخر، إذا كان كل واحد عبدا، وإنما يشترط قبول العقد في أحدهما في الآخر، إذا صح الإيجاب فيهما حتى لا يلحق البائع الضرر في قبول العقد في أحدهما دون الآخر (٢)، وذلك ينعدم إذا لم يصح الإيجاب في أحدهما دون الآخر، وصار هذا كما اشترى عبدا أو مكاتبا أو مدبرا؛ فالبيع يفسد في المدبر ويبقى العقد في القن صحيحا هذا هنا. (لأنه)؛ أي الثمن (مجهول)؛ إذ الحر لا يدخل في العقد لعدم ماليته؛ فلو


(١) المبسوط للسرخسي (١٣/٣).
(٢) حصل تكرار في النسختين.

<<  <  ج: ص:  >  >>