للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَأَوَّلُ وَقْتِ العَصْرِ، إِذَا خَرَجَ وَقْتُ الظُّهْرِ عَلَى القَوْلَيْنِ، وَآخِرُ وَقْتِهَا مَا لَمْ تَغْرُبُ الشَّمْسُ) لِقَوْلِهِ : «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا».

فإن قيل: يعارض حديث الفتح حديث زهير، عن أبي إسحاق، عن ابن وهب، عن خباب أنه قال: أتينا النبي فشكونا إليه حر الرمضاء فلم يشكنا (١)، أي لم يُزِلْ شكوانا والهمزة للسلب كأعجمت الكتاب، أي: أزلت عجميته.

قلنا: إنه منسوخ ذكره البيهقي وغيره، ولئن ثبت فحديث الإبراد محمول على إذا ما صار للتلول ظلال، لكن الرمضاء التي سجد عليها لم تبرد فشكوا ذلك فلم يُجِبْ إذ لا يزول ذلك إلا بعد اصفرار الشمس.

وفي إشارات الأسرار، والمبسوط: لأبي حنيفة ما رواه ابن عمر أنه قال «إنّما أجَلُكُم في أجَلِ مَنْ خَلَا من الأمم كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس، إنما مثلُكُمْ ومثل اليهود والنصارى كرجل استعملَ عُمالًا فقال: من يعمل إلى نصف النهار على قيراط قيراط، فعَمِلَت اليهود إلى نصف النهار بقيراط قيراط، ثم قال: مَنْ يَعْمَلْ من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط فعملت النصارى إلى صلاة العصر على قيراط قيراط، ثم قال: من يعمل لي من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين، ألا لَكُمُ الأجرُ مرَّتين، فغَضِبَت اليهود والنصارى وقالوا: نحنُ أكثر عملًا وأقلُّ عطاءً، قال تعالى: وهل ظلمتُكُم من حَقَّكُم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فإنه فضُلُ أعطيتُهُ مَنْ أشاءُ» (٢) فهذا الحديث يدل على أن وقت الظهر أكثر امتدادًا من وقت العصر؛ لأنه جعل معيار طول العمل وقصره طول الزمان وقصره، ولو كان وقت العصر عند كون ظل الشيء مثله لانعكس الأمر، فعلم أن وقت العصر كله أقصر من وقت الظهر، فحينئذ يكون هذا الحديث معارضًا لرواية إمامة جبريل ، مع أن


(١) أخرجه مسلم (١/ ٤٣٣، رقم ٦١٩).
(٢) أخرجه البخاري (٤/ ١٧٠، رقم ٣٤٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>