للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الآبِقِ) لِنَهيِ النَّبِيِّ عَنهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ (إِلَّا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ رَجُل زَعَمَ أَنَّهُ عِندَهُ) لِأَنَّ المَنهِيَّ عَنهُ بَيعُ آبِقٍ مُطلَقٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ آبِقًا فِي حَقِّ المُتَعَاقِدَينِ وَهَذَا غَيْرُ آبِقٍ فِي حَقِّ المُشتَرِي؛ وَلِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَ المُشتَرِي انتَفَى العَجزُ عَنْ التَّسْلِيمِ وَهُوَ المَانِعُ، ثُمَّ لَا يَصِيرُ قَائِضًا بِمُجَرَّدِ العَقدِ إِذَا كَانَ فِي يَدِهِ وَكَانَ أَشْهَدَ عِندَهُ أَخَذَهُ، لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ

واضطرب في بيضه؛ قيل: مع أبي حنيفة كما في دوده.

قوله: (والحَمَامُ إِذا عُلِمَ عَدَدُها) إلى آخره وفي فتاوى قاضي خان: لو باع طيرا بطير في الهواء، إن كان راجيًا يعود إلى بيته ويقدر على أخذه من غير تكلف؛ جاز بيعه، وإلا فلا (١)، وكذا بيع الحمام في البرج، وبه قال الشافعي.

ولو باع الحمام الطائر، فللشافعي فيه وجهان، فعند بعض أصحابه: الأصح: الجواز لاعتياده العود. وعند أكثرهم: الأصح: عدم الجواز؛ لأن عودها غير موثوق به؛ إذ ليس لها عقل باعث على العود. كذا في شرح الوجيز (٢).

وفي تتمتهم: لو كانت في البرج والكُوَى مسدودة يجوز البيع، ولو كانت تطير، إن كانت مألوفة؛ فالعقد صحيح، وإن لم تكن ألفت الرجوع، فربما تعود وربما لا تعود؛ فالعقد باطل؛ لأنه وقع على غرر. وعندنا: كل ما هو مقدور تسليمه يجوز بيعه، وإلا فلا.

قوله: (ولا يجوز بيع الآبق): وهذا بإجماع الفقهاء الأربعة.

وعن ابن عمر: يجوز بيعه. وعن ابن سيرين: يجوز بيعه لو عرف موضعه.

وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يجوز بيعه، قيل: هذا إذا علم المشتري، ولو اختلفا في العلم؛ فالقول للبائع، وأما العبد المرسل في حاجته فيجوز بيعه. كذا في المحيط.


(١) فتاوى قاضي خان (٢/ ٧٥).
(٢) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٤/٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>