للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يرجع هاهنا بشيء؛ لأن ثبوت الخيار للمشتري إنما كان بالشرط لا بالعقد، وتعذر الرد في خيار الشرط لا يوجب الرجوع على البائع، فكذا هذا.

ولكن ما ذكر في ظاهر الرواية أصح، وبه قال الشافعي؛ لأن البائع عجز عن تسليم وصف السلامة كما في العيب. ولو وقع الاختلاف بين المشتري والبائع في هذه الصور بعدما مضى حين من وقت البيع، فقال المشتري: لم أجده كاتبا، وقال البائع: أني سلمته إليك كذلك ولكنه شيء (١) عندك، وقد ينسى ذلك في تلك المدة؛ فالقول للمشتري؛ لأن الاختلاف وقع في وصف عارض؛ إذ الأصل عدم الكتابة والخبازة، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٨].

وفي النوازل: اشترى جارية على أنها عذراء، فعلم أنها ليست كذلك، فإن علم بالوطء، فإن زايلها عند علمه بلا لبث لم يلزمه، وإلا لزمته.

ولو اشترى بقرة على أنها حبلى، فولدت عنده فشرب اللبن وأنفق عليها؛ فإنه يردها والولد وما شرب من اللبن، ولا شيء له بما أنفق؛ لأن البيع وقع فاسدا، فكانت في ضمانه والنفقة عليه.

ولو اشترى شاة على أنها نعجة فإذا هو معز؛ يجوز له البيع وله الخيار؛ لأن حكمها واحد في الصدقات. وكذا لو اشترى بقرة فإذا هي جاموس.

وفي المجتبى: في جمع البخاري: الأصل فيه: أن الإشارة مع التسمية إذا اجتمعا، فإن كان المشار إليه من خلاف جنس المسمى فالعقد فاسد، وإن كان من جنسه فالعقد جائز، ثم إن كان المشار إليه دون المسمى كان الخيار للمشتري، وإلا فلا.

والثياب أجناس، والذكر مع الأنثى في بني آدم جنسان حكما، وفي سائر الحيوانات جنس واحد، وإذا كان المشار إليه من خلاف جنس المسمى؛ فإنما


(١) كذا في الأصل، ولعل الصواب (نسي).

<<  <  ج: ص:  >  >>