فإن قيل: لو لم ينفرد من له الخيار بالفسخ يتضرر هو أيضا؛ لأنه يمكن أن يخفي الذي ليس له الخيار شخصه حتى تمضي المدة فيلزم العقد، شاء من له الخيار أو أبي، فيتضرر بلزوم البيع.
قلنا: هذا الضرر إنما لزمه من جانبه بتقصيره بأخذ الكفيل لا من صاحبه، فكان ضررًا مرضياً، بخلاف ما نحن فيه. وفيه نوع تأمل.
وقيل: لا يخفى نفسه ظاهرا لأنه أمين، حيث أثبت الخيار لصاحبه، على أنا نقول: إذا اختفى من ليس له الخيار؛ يلزم الضرر على صاحب الخيار بعجزه عن إحضاره لا بالإخفاء.
قوله:(ولا نقول بأنه)؛ أي: من له الخيار (مسلط) وكيف يقال ذلك وصاحبه - وهو الذي لا خيار له - لا يملك الفسخ للزوم العقد من جانبه، فكيف يملك تسليطه عليه، وإنما يتمكن من له الخيار من الفسخ؛ لأن العقد غير لازم في حقه، وبانتفاء وصف اللزوم يتمكن من الفسخ بغير رضا صاحبه، لا بغير علمه، كما في الوكالة والمضاربات والشركات، وبهذا الحرف يتحقق الفرق بين هذا وبين الوكيل بالبيع؛ لأن الوكيل بالبيع مسلط على التصرف من الموكل؛ لأن الموكل يملك التصرف فيه بنفسه. إليه أشير في المبسوط، والفوائد الظهيرية، والإيضاح.
وأما الإجارة فلا إلزام فيها؛ إذ العقد لازم من طرف من ليس له الخيار.
فإن قيل: دلت المسائل على أن التصرف والتزام الحكم في حق الغير بدون علمه جائز، منها خيار المخيرة؛ فإنها تختار نفسها بدون علم الزوج، فينفذ ذلك عليه، ومنها الرجعة؛ فإنه ينفرد الزوج به، ويلزم حكم الرجعة عليها بدون علمها، ومنها الطلاق والعتاق والعفو عن القصاص؛ فإن حكم التصرفات يلزم بدون علم صاحبها، ومنها خيار الأمة المعتقة؛ حيث يصح اختيارها الفرقة بدون علم زوجها، ومنها خيار المالك في بيع الفضولي بدون علم المتعاقدين، ومنها العدة؛ فإنها تلزم على المرأة بدون علمها، فما الفرق بينها وبين مسألة الكتاب؟
قلنا: أما الجواب عن الأول؛ فإن لزوم حكم الطلاق على الزوج بإيجابه