للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَيْفَ يُقَالُ ذَلِكَ وَصَاحِبُهُ لَا يَمْلِكُ الفَسخَ وَلَا تَسليط فِي غَيْرِ مَا يَمْلِكُهُ المُسَلَّط، وَلَو كَانَ فَسَخَ فِي حَالِ غَيْبَةِ صَاحِبِهِ وَبَلَغَهُ فِي المُدَّةِ تَمَّ الفَسَخُ لِحُصُولِ العِلمِ بِهِ، وَلَو بَلَغَهُ بَعدَ مُضِيِّ المُدَّةِ

وهو التخيير، وذلك فوق الرضا والعلم، فكان بمنزلة ما يلزم الموكل بتصرف الوكيل، فأما هاهنا فلا إيجاب من جانب من ليس له الخيار، فبطل التسليط وصار كعزل الوكيل، فيتوقف على العلم.

وأما عن الرجعة؛ فإن الزوج بها لا يلزمها حكمًا جديدًا؛ لأن الطلاق الرجعي لا يرفع النكاح، وإنما يثبت البينونة عند انقضاء العدة بشرط عدم الردة من الزوج في مدة الرجعة، والمعلق بالشرط معدوم قبل وجوده، وكلامنا في إلزام الحكم الذي لم يكن قبل الإلزام.

وأما عن الطلاق ونحوه؛ فإنه من الإسقاطات فلا يلزم شيء من أسقطه عنه، كإسقاط الحمل عن الدابة لا يكون إلزاما عليها، إنما اللزوم في جانب من أسقط بأن ذهب ملكه، وكلامنا في الحكم الذي يلزم على الغير.

وأما خيار المعتقة فإنها لا رواية فيها، وعلى تقدير التسليم أن الخيار لها يثبت بكثرة بتخيير الشرع إياها؛ لأن للشرع ولاية عليها.

وأما مسألة بيع الفضولي، فإن العقد في حق المالك لا يوجد؛ لأنه ليس للمتعاقدين ولاية على المالك، فإذا رد فقد أعدم شرط الثبوت، فانعدم أصلا في حقه فارتفع الانعقاد حكمًا.

وأما العدة فإنها لا تجب بالطلاق قبل الدخول، بل الطلاق يقطع الملك، إلا أنه لم يقدر على قطع الملك لحقه، فبقي الحق إلى حين، فكان لزوم العدة عليها في ضمن إقدار الله تعالى للزوج على قطع ملكه بالطلاق قبل الدخول، فكان الاعتبار للمتضمن، وأما هاهنا فليس جواز الفسخ له بتسليط صاحبه لما ذكرنا، بل يثبت ابتداء باعتبار أن العقد غير لازم في جانبه، فيتوقف على علم صاحبه، كما في عزل الوكيل وفسخ عقد الشركة والمضاربة. هذا كله مما أشير إليه في الأسرار.

ثم لا بد من معرفة أسباب نفوذ هذا العقد وفسخه في فصول الخيار:

<<  <  ج: ص:  >  >>