للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فِي الثَّانِي، وَقَدْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ قَبلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَالْأَوَّلُ أَصَحٌ (وَعَلَى المُشتَرِي قَطعُهَا فِي الحَالِ) تَفْرِيقًا لَمِلكِ البَائِعِ، وَهَذَا إِذَا اشْتَرَاهَا مُطَلَقًا أَوْ بِشَرطِ القطعِ (وَإِنْ شَرَطَ تَركَهَا عَلَى النَّخِيلِ فَسَدَ البَيعُ)؛ لِأَنَّهُ شَرطٌ لَا يَقْتَضِيهِ العَقْدُ وَهُوَ شَعْلُ مِلكِ الغَيرِ أَوْ هُوَ صَفقَةٌ فِي صَفقَة وَهُوَ إعَارَةٌ أَوْ إِجَارَةٌ فِي بَيعٍ، وَكَذَا بَيعُ الزَّرعِ بِشَرطِ التَّركِ لِمَا قُلْنَا، وَكَذَا إِذَا تَنَاهَى عِظَمُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِمَا قُلْنَا، وَاسْتَحْسَنَهُ مُحَمَّدٌ (*) لِلعَادَةِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا لَم يَتَنَاهَ

(وفي الثاني)؛ أي ثاني الحال. وفي بعض النسخ: (وفي المال). وقد قيل: لا يجوز.

وفي فتاوى قاضي خان: لم يُجَوِّز عامّة مشايخنا بيع الثمار قبل أن تصير منتفعة؛ لنهيه عن بيعها قبل ظهور صلاحيتها للانتفاع، وفي الزمان الثاني وتعليله ما قال في الكتاب: لأنها منتفع بها في ثاني الحال، فيجوز بيعه كبيع الجحش ومولود ولد من ساعته ومهر صغير، فاختار صاحب الهداية قوله، بقوله: والأول أصح.

(على المشتري قطعها في الحال)؛ تفريعا لملك البائع.

(لأنه)؛ أي: شرط الترك (شرط لا يقتضيه العقد) وفيه نفع لأحدهما كما بينا.

(أو هو)؛ أي: البيع بشرط الترك (صفقة في صفقة وهو) أي: شرط الترك (إعارة) على تقدير ترك الأرض بلا أجرة، أو إجارة على تقدير تركها بأجرة، أو إعارة إن لم يجعل شيئًا من الثمن بمقابلة الترك، وإجارة إن جعل وإدخال صفقة في صفقة منهي عنه.

(لما قلنا) وهو أنه شرط لا يقتضيه العقد، واستحسنه محمد، وهو قول الشافعي ومالك وأحمد.

(للعادة)؛ أي: لتعامل الناس من غير نكير، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد فيما يبدو صلاحها؛ لأنه شرط فيه الجزاء المعدوم، فإذا شرط الترك فقد


(*) الراجح: قول محمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>