للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنَّمَا هُوَ التَّسْلِيمُ المُعتَادُ، وَالمُعتَادُ أَنْ لَا يُقطَعَ كَذَلِكَ، وَصَارَ كَمَا إِذَا انقَضَت مُدَّةُ الإِجَارَةِ وَفِي الأَرضِ زَرع. قُلْنَا: هُنَاكَ التَّسْلِيمُ وَاجِبٌ أَيضًا حَتَّى يُترَكَ بِأَجر، وتسليمُ العِوَضِ كَتَسْلِيمِ المُعَوَّضِ.

في المغرب: استحصد الزرع؛ حان أوان أن يحصد، فهو مستحصد بالكسر، والفتح خطأ (١).

(وفي العادة لا يقطع) أي: العادة في الثمار الإبقاء إلى زمان الجذاذ في النخل والقطاف في العنب.

(قلنا: هناك)؛ أي: في الزرع التسليم واجب بحكم العقد؛ لما ذكرنا أن ملك المشتري مشغول بملك البائع، فيجب تفريغه، كما لو كان فيه متاع، ولهذا ترك بأجر، وتسليم العوض وهو الأجر تسليم المعوض وهو الأرض.

فإن قيل: ينبغي أن يجوز أن يستأجر البائع الأرض والشجر من المشتري إلى وقت الإدراك؛ ليكون تسليم الأجرة كتسليم الأرض والشجر دفعا للضرر عنه.

قلنا: كان القياس في الإجارة والبيع القطع والتسليم، إلا أن في صورة البيع وجد من البائع دلالة الرضا بقطع الشجر والزرع قبل الإدراك، وهو إقدامه على بيع الأرض والشجر مع علمه أن المشتري يطالبه بتفريغ ملكه عن ملك البائع، وتسليمه إليه فارغًا عن حق الغير، فلما وجد منه دلالة الرضا بذلك لم تجب رعاية جانبه بتبقية الأرض والشجر على حكم ملكه في الإجارة، بخلاف المستأجر؛ فإنه لم يوجد منه عند انقضاء مدة الإجارة فعل يدل على الرضا بقطع الثمر والزرع، فوجبت رعاية جانبه بتبقية الأرض على حكم ملكه بالإجارة.

وأما العادة فغير مسلم، ولئن كان لمشترك فإنهم كما يتركون حتى يستحصد الزرع يبيعون بشرط القطع. كذا في تعليقات البرغري.

وفي مطلق بيع النخلة يملك المشتري عينها؛ لأن ما تحتها من الأرض عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن الأرض أصل والشجر تبع، فلا يجوز انقلاب الأرض تبعًا. وبالقياس على ما إذا اشتراها للقطع؛ فإن الأرض لا تدخل فيه


(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ١١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>