(ولا يدخل الزرع)؛ أي: بالاتفاق، إلا أن للشافعي في صحة بيع الأرض [طريقان](١)، أصحهما: أنه يصح قولا واحدا، والثاني: أنه على القولين.
(لأنه)؛ أي: الذرع (متصل بها)؛ أي: بالأرض ذكر ضميرها على تأويل المكان.
فإن قيل: يشكل على هذا بيع جارية ولها حمل، أو بقرة أو شاة وفي بطنهما ولد، حيث يدخل الولد في البيع وإن كان اتصاله بالأم للفصل، مع أن بين الولد في البطن والزرع في الأرض مناسبة قوية؛ لقوله تعالى: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].
قلنا: بين الولد والأم مجانسة، ولم يقدر على فصله من أمه غير الله تعالى يجعل كالجزء من أمه، ولم يعتبر انفصاله في ثاني الحال؛ لوجود معنى الجزئية في الحال من كل وجه، ولعدم قدرة العبد على فصله، أما الزرع والشجر فليسا من جنس الأرض وهو ظاهر، فلم يمكن اعتبار معنى الجزئية حتى يكونا بتعيين، فبعد ذلك ينظر: إن كان اتصاله للقرار كان متصلا للحال وثاني الحال، فيدخل بطريق التبعية لشدة الاتصال لا بطريق الجنسية، وإن كان اتصاله للفصل في ثاني الحال يجعل منفصلا في الحال، فلا يدخل كالسلالم المنفصلة.
فإن قيل: ينبغي أن يدخل باعتبار اتصاله في الحال؛ لأنه متصل في الحال، وانفصاله في ثاني الحال معدوم في الحال، فيرجح الموجود.
قلنا: اتصاله ضعيف وضده قوي باعتبار عدم المجانسة، فيرجح الانفصال لعدم تبعيته حقيقة.
وفي المحيط: لم يفصل محمد بين الشجرة المثمرة وغيرها، والكبيرة والصغيرة، فقيل: تدخل المثمرة على كل حال دون غيرها؛ لأن غيرها يغرس