الحكم إلى الأصل وهو الوصف، فصارت العشرة والنصف بمنزلة العشرة الجيدة، والتسعة والنصف بمنزلة التسعة الجيدة. كذا ذكره فخر الإسلام.
وفي الذخيرة والأصح قول أبي حنيفة؛ لأن الذرع وما دونه في حكم الصفة كما مر، وإنما يعتبر أصلا بمقابلة الثمن به والمقابلة مقيدة بالذرع، فعند عدمه لم تثبت جهة الأصالة، فبقيت العشرة لكونها صفة فيتخير.
وأما الجواب عن قول محمد (بأن الدرهم لما قوبل بالذرع كان نصفه ضرورة) فإنا نقول: كون الذرع بمنزلة العين ليست بأصل، بل صار أصلا باعتبار مقابلة الأفراد بالأفراد، فاسم الدرهم لا يقع على ما دون الدرهم، وكذا اسم الذراع، فكانت المقابلة مقتصرة على موضع الأفراد وهو الذرع، فلما انعدمت المقابلة لفظًا رجع الذراع إلى أصله وهو الوصف، وهذا هو الجواب عن أبي يوسف.
قوله:(وقيل: في الكرباس الذي)؛ أي: هذه الأقوال الثلاثة في الثوب الذي يتفاوت كالقميص والسراويل والعمائم والأقبية، أما في الثوب الذي لا تتفاوت جوانبه لا يسلم له الزيادة؛ لأن هذه الكرباس في معنى المكيل والموزون وإن كان متصلا بعضه بالبعض، لكن ليس في الفصل ضرر كالموزون، فلا يتمكن فيه العيب بسبب تميز البعض عن البعض، فيعتبر كل ذراع أصلا كالقفيز.
وعلى هذا: لو باع ذراعًا من هذا الكرباس ولم يعين موضعه؛ يجوز كما في الحنطة إذا باع قفيزا منها حيث يجوز. كذا في الذخيرة.
وعند الشافعي: لو باع قفيزا من هذه الصبرة يجوز كقولنا.
وعن القفال من أصحابه: إذا لم يعلما مبلغ قفزان الصبرة لم يصح، وقد خالف نص الشافعي. كذا في الحلية (١).
(لا يضره الفصل)؛ أي: القطع والتمييز، كالقفيز من الصبرة.