للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَمَا انْهَدَمَ مِنْ بِنَاءِ الوَقفِ وَآلَتِهِ صَرَفَهُ الحَاكِمُ فِي عِمَارَةِ الوَقفِ إِنْ احتاجَ إِلَيْهِ، وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ أَمْسَكَهُ حَتَّى يَحتَاجَ إِلَى عِمَارَتِهِ فَيَصْرِفَهُ فِيهِمَا)؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ العِمَارَةِ لِيَبْقَى عَلَى التَّابِيدِ فَيَحصُلَ مَقْصُودُ الوَاقِفِ. فَإِنْ مَسَّتِ الحَاجَةُ إِلَيْهِ فِي الحَالِ صَرَفَهَا فِيهَا، وَإِلَّا أَمْسَكَهَا حَتَّى لَا يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَوَانَ الحَاجَةِ فَيَبْطُلُ المَقْصُودُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ إعَادَةُ عَيْنِهِ إِلَى مَوضِعِهِ بِيعَ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ إِلَى المَرَمَّةِ صَرِفًا لِلبَدَلِ إِلَى مَصْرِفِ المُبْدَلِ (وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْسِمَهُ) يَعْنِي النُّقْضَ (بَينَ مُسْتَحَقِّي الوَقفِ) لِأَنَّهُ جُزءٌ مِنْ العَينِ وَلَا حَقَّ لِلمَوقُوفِ عَلَيْهِم فِيهِ: وَإِنَّمَا حَقُّهُم فِي المَنَافِعِ، وَالعَينُ حَقٌّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَصْرِفُ إِلَيْهِم غَيْرَ حَقِّهِم.

قَالَ: (وَإِذَا جَعَلَ الوَاقِفُ غَلَّةَ الوَقفِ لِنَفْسِهِ أَوْ جَعَلَ الوِلَايَةَ إِلَيْهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) (*) قَالَ : ذَكَرَ فَصَلَينِ: شَرطَ الغَلَّةِ لِنَفْسِهِ وَجَعَلَ الوِلَايَةِ إِلَيْهِ. أَمَّا

تصحيحًا للعقد؛ لأن المنفعة معدومة، فيكون العقد واردًا على الدار، فصارت كأن المستأجر مالكًا لرقبتها، أما الوقف يصدق بالمنفعة بغير عوض، فلا تجعل الدار مقام المنفعة.

وفي المحيط: لمّا ملك المنفعة بغير عوض صار كالمستعير والموصى له بالسكنى؛ لأنه أجرها وكان مالكًا زيادة على ما ملكه، ولا يجوز له التمليك أكثر مما ملكه.

قوله: (والته) تجوز بالجر عطفا على البناء، ويجوز بالرفع عطفا على ما الموصولة في قوله: (ما انهدم) وهو المنقول عن الثقات؛ لأنه لا يقال: انهدمت الآلة.

والنقض - بضم النون -: البناء المنقوض، والجمع نقوض. وعن الغوري: النقض بالكسر لا غير. كذا في المغرب (١). وفي الصحاح ذكره بالكسر لا غير. وعند الشافعي وأحمد في [قول] (٢): يملكه مستحقه يقسم بينهم.

قوله: (جائز عند أبي يوسف) وبه قال أحمد وابن أبي ليلى وابن شبرمة


(*) الراجح: قول أبي يوسف.
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٤٧٣).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>