للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَإِنْ لَم يُسَمِّهِم»، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَعِنْدَ مُحَمَّد: ذِكرُ التَّابِيدِ شَرطٌ، لِأَنَّ هَذَا صَدَقَةٌ بِالمَنفَعَةِ أَوْ بِالغَلَّةِ، وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مُؤَقَّتا وَقَدْ يَكُونُ مُؤَبَّدًا فَمُطلَقُهُ لَا يَنصَرِفُ إلَى التَّأبِيدِ، فَلَا بُدَّ مِنْ التَّنصِيصِ.

(وهذا)؛ أي: كون التأبيد شرطا، وذكره غير شرط عند أبي يوسف (هو الصحيح).

وفي الذخيرة، والأسرار: لو قال: أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبدة، تصير وقفا بالإجماع، ولو لم يقل مؤبدة تصير وقفا في قول عامة من يجيز الوقف، إذ الصدقة تثبت مؤبدة؛ لأنها لا تحتمل الفسخ كالإعتاق، وإذا انقطعت الجهة تتفرق وتصرف إلى المساكين، وبه قال مالك وأحمد في رواية والشافعي في قول. وقال الشافعي في قول: (١) تصرف إلى أقارب الواقف المحتاجين، وبه قال أحمد في رواية. وعن أحمد: يوضع في بيت المال.

وفي الخبازية: لو قال: أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبدة حال حياتي وبعد مماتي، أو يقول: هي حبس مؤبّدة، أو يقول: صدقة محرمة مؤبدة حال حياتي وبعد مماتي يصير لازما بالاتفاق.

والخلاف في عدم اللزوم بين أبي حنيفة وصاحبيه، فيما إذا حذف الإضافة إلى ما بعد الموت، ولو حذف التأبيد عن هذه الألفاظ يصير وقفا في قول عامة من يجيز الوقف، وفي قول يوسف بن خالد السمتي البصري لا يصير وقفا، ولو حذف الصدقة والوقف عن هذه الألفاظ، مثل أن يقول: أرضي هذه حبستها أو حرمتها لا يصير وقفا، ولو حذف الصدقة إلا في رواية عن أبي يوسف؛ لأن ذكر الوقف مطلقا ينصرف إلى الفقراء، أما لو قال: وقفت أرضي هذه، ولم يزد على هذا؛ روي عن أبي يوسف: تصير وقفا، بمنزلة قوله: موقوفة. كذا في الفتاوى.

وفي قوله: (هذه صدقة بالمنفعة أو بالغلة) ليس قول محمد، بل قول أبي حنيفة؛ لأن عنده حبس العين على ملك الواقف، والتصدق بالغلة والثمرة، إلا


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>