للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إِلَّا فِي المَسجِدِ وَالمَقبَرَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَتِمُّ مَعَ الشُّيُوعِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ القِسْمَةَ أَيْضًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، لِأَنَّ بَقَاءَ الشَّرِكَةِ يَمْنَعُ الخُلُوصَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَلِأَنَّ المُهَايَأَةَ فِيهِمَا فِي غَايَةِ القُبح بِأَنْ يُقبَرَ فِيهِ المَوتَى سَنَة، وَيُزْرَعَ سَنَة وَيُصَلَّى فِيهِ فِي وَقتٍ وَيُتَّخَذَ اصْطَبلًا في وَقتِ، بِخِلَافِ الوَقفِ لِإِمْكَانِ الِاسْتِعْلَالِ وَقِسَمَةِ الغَلَّةِ.

وَلَو وَقَفَ الكُلَّ ثُمَّ اسْتُحِقَّ جُزءٌ مِنْهُ بَطَلَ فِي البَاقِي عِنْدَ مُحَمَّد، لِأَنَّ الشُّيُوعَ مُقَارَنٌ كَمَا فِي الهِبَةِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا رَجَعَ الوَاهِبُ فِي البَعضِ أَوْ رَجَعَ الوَارِثُ فِي الثُّلُثَينِ بَعدَ مَوتِ المَرِيضِ وَقَدْ وَهَبَهُ أَوْ أَوقَفَهُ فِي مَرَضِهِ وَفِي المَالِ ضِيقٌ، لِأَنَّ الشُّيُوعَ فِي ذَلِكَ طارئ.

الملك دون التمليك أشبه العتاق والطلاق وإبراء [الدين] (١)، والمنفذة تمليك، فلا بد فيها من القبض والوقف لا يحتاج لعدم التمليك فيه.

قوله: (إلا في المسجد والمقبرة) استثناء من قول أبي يوسف، يعني: لا يصح وقف المسجد والمقبرة فيما لا يحتمل القسمة أيضًا، بأن كان الموضع صغيرًا لا يصلح لما أراده الواقف من المسجد والمقبرة على تقدير القسمة.

قوله: (استحق جزء منه)؛ أي: جزء شائع كالربع والنصف، أما لو استحق جزء معين منه لا يبطل الوقف عند محمد أيضًا؛ لأن هناك لا يتبين الشيوع المانع للوقف.

(بطل في الباقي)؛ أي: الغير المستحق، ورجع الباقي إلى الواقف إن كان حيا، وإلى ورثته إن كان ميتا؛ لأن الشيوع مقارن لا يتبين بالاستحقاق، وبطلان الصدقة في المستحق؛ لأنه علم أنه لم يكن يومئذ في ملكه، ولا أجاز مالكه، فلو جاز في غير المستحق المملوك كان ذلك وقف المشاع، وذا لا يجوز فيما تحل القسمة عنده.

قوله: (لأن الشيوع في ذلك)؛ أي: في الرجوع في الهبة والوقف في المرض (طارئ)؛ لأن حق الوارث إنما يثبت بعد الموت.


(١) في الأصل: (الوالدين) والمثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>