العارية والوكالة والمضاربة، فكان القول بخروج الوقف عن ملك الواقف إذا صح الوقف قولهما إلا إذا حكم به، فحينئذ خروجه قول الكل.
قوله:(ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف) وبه قال الشافعي ومالك وأحمد؛ لأن القسمة من تمام القبض؛ لأن القبض للحيازة، وتمام الحيازة فيما يقسم بالقسمة.
(والقبض عنده)؛ أي: عند أبي يوسف (ليس بشرط فكذا تتمته) وهو القسمة، وهذا لأن الوقف إسقاط الملك كالإعتاق، والشيوع لا يمنع الإعتاق فلا يمنع الوقف أيضًا.
يؤيده: حديث عمر أنه أصاب مائة سهم من خيبر، واستأذن النبي ﵇ فيها، فأمره ﵇ بوقفها؛ لأن أصل القبض شرط عند محمد فيما يحتمل القسمة، فكذا ما تم به.
(فأما ما لا يحتمل القسمة)؛ أي: فيما تفوت منفعته بالقسمة أصلا كالعبد أو يفوت (لأنه)؛ أي: محمد (يعتبره)؛ أي: الوقف، أي: الخاصة المسلمة إلى الفقير، والصدقة الموقوفة هي التي نحن فيها، والمنفذة لا تتم في مشاع يحتمل القسمة، فكذا الموقوفة.
وفي الذخيرة: مشايخ بلخ أخذوا بقول أبي يوسف في وقف المشاع، ومشايخ بخارى بقول محمد، وهذا الخلاف مبني على أن الوقف إسقاط الملك عند أبي يوسف كالإعتاق فالشيوع لا يمنعه، وعند محمد كالهبة والصدقة؛ لأنه إزالة ملك إلى الله تعالى على الخلوص عند أبي يوسف، وتمليك من الله تعالى كالزكاة والصدقة عند محمد.
والفرق لأبي يوسف بين الصدقة المنفذة والوقف: أن الوقف لما تم بإبطال