للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

جَاءَ مُحَمَّدٌ بِبَيعِ الحَبِيسِ، لِأَنَّ المِلكَ بَاقِ فِيهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ

ولكن يحملون هذا الأثر على ما كان أهل الجاهلية يصنعونه من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، ويقولون: الشرع أبطل ذلك كله، لكنا نقول: النكرة في موضع النفي يعم، فيتناول كل طريق فيه حبس عن الميراث إلا ما قام عليه دليل (١).

وفي مبسوط شيخ الإسلام: الاستدلال بهذا الحديث غير مستقيم؛ لأنه إنما يستقيم هذا إذا تعلق به حق الوارث، فأما إذا كان الوقف قبل التعلق فليس حبس عن فرائض الله، كالتصدق بالمنقولات.

وفي المغني لابن قدامة: احتج بعض أهل الكوفة بما روي أن عبد الله بن زيد صاحب الأذان جعل حائطه صدقة، وجعله إلى النبي ، فجاء أبواه إلى النبي فقالا: يا رسول الله، لم يكن لنا عيش إلا هذا الحائط، فرده ثم مات فَوَرِثاه (٢).

وجوابه: أنه جعله صدقة غير موقوفة، فرأى والديه أحق الناس إليه، ولهذا لم يردها عليه بل دفعها إليهما، ويحتمل أن تكون هي لهما وهو يتصرف بحكم النيابة.

قوله: (جاء محمد ببيع الحبيس): وفي مبسوط شيخ الإسلام: الحبيس: ما كانوا يفعلونه في الابتداء قبل نزول سورة النساء، كانوا يحبسون العين ويتصدقون بالغلة بدون بيع الأصل، فجاء محمد ونسخ هذا وجوز بيعه، وهذا بيان أن لزوم الوقف كان في شريعة من قبلنا، وأن شريعتنا ناسخة لذلك.

ولأن الملك باق فيه؛ أي: في الوقف (بدليل) إلى آخره: وفي المبسوط: أنه خلق مملوكًا في الأصل، وقد تقرر ذلك بالإحراز، فلا يتصور إخراجه عن كونه مملوكًا لا يجعله الله تعالى خالصًا، وبالوقف لا يتحقق ذلك، بدليل تصرفات الواقف فيه، بخلاف العتق؛ فإن الآدمي خلق مالكًا في الأصل، وصفة


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (١٢/٢٩).
(٢) المغني لابن قدامة (٦/٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>