للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالمِلكِ، وَلَا وَجهَ إِلَى إِثْبَاتِهِ بِالبَيعِ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ مُخَالِفٌ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ فَأَثْبَتَنَاهُ بِالهِبَةِ الثَّابِتَةِ فِي ضمن الإذنِ، بِخِلَافِ الطَّعَامِ وَالكِسْوَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُستَثنى عَنهَا لِلضَّرُورَةِ، فَيَقَعُ المِلكُ لَهُ خَاصَّة بِنَفْسِ العَقدِ، فَكَانَ مُؤَدِّيَا دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ. وَفِي مَسْأَلَتِنَا قَضَى دَينا عَلَيْهِمَا لِمَا بَيَّنَّا وَلِلبَائِعِ أَنْ يَأخُذَ بِالثَّمَنِ أَيَّهُمَا شَاءَ بِالاتِّفَاقِ، لِأَنَّهُ دَينٌ وَجَبَ بِسَبَبِ التِّجَارَةِ، وَالمُفَاوَضَةُ تَضَمَّنَت الكَفَالَةَ، فَصَارَ كَالطَّعَامِ والكسوة.

وفي الفوائد الظهيرية: بقي هاهنا إشكال هائل: وهو أن الملك يثبت في نصب شريكه حكمًا للإذن بالوطء، فإن أصل المسألة: هو أن يأذن أحدهما لصاحبه أن يشتري جارية فيطأها ففعل فهي له، ولا يثبت الملك في الجارية بالهبة حكما للإحلال، فإن الرجل إذا قال لغيره: أحللت لك وطء هذه الجارية، فالجارية لا تصير ملكًا للمخاطب حكمًا للإحلال، وعلى قياس هذا وجب أن يثبت، ثم قال: لا وجه يتراءى في التفصي عن الإشكال؛ سوى أن نصيب الشريك من الجارية المشتركة أقبل للتملك من جارية لم يكن للمخاطب في شقص منها [ملك، بدليل أن أحد الشريكين يملك الجارية المشتركة بالاستيلاد، ومن لم يكن له ملك في شقص منها] (١) لا يملكها بالاستيلاد إذا لم يكن له حق التملك، ومن له حق التملك كالأب والجد فالرواية غير محفوظة، فإنه لا يثبت الملك له حكما للهبة بالإحلال، ثم قال: وتخايل لي هاهنا فرق آخر: وهو قولك: أحللته وطأها لا يمكن إثبات موجبه على تقدير ثبوت الملك، وقوله: فيما نحن فيه فيطؤها، فيمكن حمله على الاستقبال؛ لأن اللفظ يحتمله، ويمكن أن تجعل الفاء للعطف. ذكره هذه المسألة في الجامع الصغير المرتب قبيل كتاب الوكالة، والله الموفق.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>