وفي الفوائد الظهيرية: بقي هاهنا إشكال هائل: وهو أن الملك يثبت في نصب شريكه حكمًا للإذن بالوطء، فإن أصل المسألة: هو أن يأذن أحدهما لصاحبه أن يشتري جارية فيطأها ففعل فهي له، ولا يثبت الملك في الجارية بالهبة حكما للإحلال، فإن الرجل إذا قال لغيره: أحللت لك وطء هذه الجارية، فالجارية لا تصير ملكًا للمخاطب حكمًا للإحلال، وعلى قياس هذا وجب أن يثبت، ثم قال: لا وجه يتراءى في التفصي عن الإشكال؛ سوى أن نصيب الشريك من الجارية المشتركة أقبل للتملك من جارية لم يكن للمخاطب في شقص منها [ملك، بدليل أن أحد الشريكين يملك الجارية المشتركة بالاستيلاد، ومن لم يكن له ملك في شقص منها](١) لا يملكها بالاستيلاد إذا لم يكن له حق التملك، ومن له حق التملك كالأب والجد فالرواية غير محفوظة، فإنه لا يثبت الملك له حكما للهبة بالإحلال، ثم قال: وتخايل لي هاهنا فرق آخر: وهو قولك: أحللته وطأها لا يمكن إثبات موجبه على تقدير ثبوت الملك، وقوله: فيما نحن فيه فيطؤها، فيمكن حمله على الاستقبال؛ لأن اللفظ يحتمله، ويمكن أن تجعل الفاء للعطف. ذكره هذه المسألة في الجامع الصغير المرتب قبيل كتاب الوكالة، والله الموفق.