للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهَذَا لِأَنَّ المِلكَ وَاقِعٌ لَهُ خَاصَّة، وَالثَّمَنُ بِمُقَابَلَةِ المِلكِ. وَلَهُ: أَنَّ الجَارِيَةَ دَخَلَت فِي الشَّرِكَةِ عَلَى البَنَاتِ جَريًا عَلَى مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ، إذ هُمَا لَا يَمْلِكَانِ تَعْيِيرَهُ فَأَشِبَهَ حَالَ عَدَمِ الإِذْنِ، غَيْرَ أَنَّ الإِذنَ يَتَضَمَّنُ هِبَةَ نَصِيبِهِ مِنهُ؛ لِأَنَّ الوَاءَ لَا يَحِلُّ إِلَّا

قوله: (فأشبه حال عدم الإذن)؛ يعني: إذا اشترى جارية بغير الإذن في الوطء يقع على الشركة، فكذا هذا؛ لأن مقتضى المفاوضة أن يقع كل شراء وبيع على الشركة تحقيقا للمساواة، وهما لا يملكان تغيير مقتضاها مع بقائها.

(غير أن الإذن) هذا استثناء معنّى، يعني: لما وقعت الجارية المشتركة، فكيف يحل وطؤها لمشتريها، فقال: الإذن بشرائها لنفسه يتضمن هبة نصيبه بغير عوض، والهبة في الشائع فيما لا يقسم جائزة، فكان حل وطئها بالهبة، كما لو وهب نصيبه بعد الشراء بلا أمر يحل وطؤها، إذ الإذن بالوطء لا يصح إلا بالهبة، فكانت هبة نصيبه ثابتة ضرورة صحة الإذن اقتضاء. إليه أشار في الأسرار.

فإن قيل: ذكر في الأصول: لو قال لغيره: أعتق عبدك عني بغير شيء فأعتقه، يقع العتق عن المأمور لا الأمر عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف، وقالوا في وجه قولهما: أن القبض في الهبة لا يحتمل السقوط بحال، والقبول في البيع يحتمله كما في التعاطي، وإذا كان كذلك لا تثبت الهبة هاهنا بدون القبض، والقبض فعل حسّي ليس من جنس القول، فلا يثبت في ضمنه، فلا يثبت اقتضاء، وهاهنا كيف يثبت اقتضاء؟

قلنا: ذكر في الإيضاح: القياس: أن كل ما يتصوّر وقوعه على الشركة يقع مشتركا؛ لما بينا من تحقيق المساواة إلا فيما تمس الضرورة إليه مما لا بد منه، كالطعام والكسوة، والجارية ليست من ذلك، فوقعت على الشركة، ووقوعها على الشركة لا يستدعي إذنا جديدا، فلم يبق لهذا الإذن تأثيرا في التمليك، كأنه قال: اشترها بيننا وقد وهبت لك نصيبي، فإذا اشترى وقبض صحت الهبة فلا يرجع بشيء من الثمن؛ لأنه نقد المال المشترك فيما هو واقع على الشركة، وبهذا التقرير علم أن الهبة هاهنا إنما كانت بعد ثبوت الملك لهما، وبعد القبض وهبة المشاع جائزة فيما لا يقسم.

<<  <  ج: ص:  >  >>