الكتابة إلا بعد وصول البدل، وفي المبيع يزول قبله، ولهذا يملكه الأب والوصي، فعلم أنه ثبت ذلك لهما من إطلاق الاكتساب وفتح باب التجارة.
أما لو قلنا: فيما نحن فيه بالاستتباع يلزم استتباع المثل مقصودا فلا يجوز، كالوكيل لا يوكل غيره بمطلق التوكيل؛ لأن الثاني مثل الأول، فلا ينتظمه مقصودا، ولكن ينتظمه ضمنا كالوكالة الثابتة في ضمن الشركة، فإن لكل شريك أن يوكل آخر.
وأما اقتداء المفترض بمثله فَجُوِّزَ بالإجماع بقوله ﵇:«الإمام ضامن»، ولأن صلاة المقتدي مبنية على صلاة الإمام جوازا وفسادًا بالحديث، لا أن تكون صلاة الإمام مستتبعة لصلاة المقتدي، وأما جواز الناسخ فهو رافع صورة مبين معنى كما ذكر في الأصول، فلم يكن رافعا في الحقيقة، فلا يرد نقضا.
(قال: ويوكل من يتصرف فيه)؛ أي: في مال الشركة، إلى آخره، والفرق بين الوكالتين: إحداهما: ما ثبت في ضمن الشركة، والثانية: ما ثبت قصدًا، حيث يجوز أن يوكل غيره في الضمنية ولا يجوز في القصدية، أن الوكالة الضمنية كالوكالة العامة، كما لو قال له: اعمل برأيك؛ لأن عقد الشركة لتحصيل الربح، ولا يحصل الربح إلا بالتجارة الحاضرة والغائبة، فيصير كل منهما كالإذن لصاحبه بذلك تحصيلا لمقصود الربح واستحسانًا، والقياس: ألا يجوز كما في الوكالة المقصودة؛ لعدم استتباع الشيء مثله. إليه أشير في المبسوط.
قوله:(لا على وجه البدل) احترز به عن المقبوض على سوم الشراء، فإنه مقبوض على وجه البدل وهو الثمن، فيكون مضمونًا.