المضاربة؛ لأن الجواز ثمة لدفع ضرورة أن رب المال لا يهتدي إلى العمل، والعامل يهتدي إليه، وهنا رب المال يعمل لنفسه والعامل واجد للمال، فزالت الضرورة.
قوله:(وهذا)؛ أي: كون الربح فرع المال حتى يعتبر اتحاد الجنس، حتى لو كان رأس المال لأحدهما دراهم والآخر دنانير لا تنعقد الشركة عندهما.
قوله:(مستندة إلى العقد)؛ لأن موجب العقد الوكالة، فكان كل واحد منهما موكلا للآخر في نصيبه، فيتصرف كل واحد منهما في مال الشركة في بعضه بطريق الأصالة، وفي بعضه بطريق الوكالة، وبتصرف كل واحد يحصل الربح المشترك بهذه الطريقة، وهذه الوكالة إنما تثبت في ضمن عقد الشركة، فلذلك يضاف الربح الحاصل إلى العقد؛ لأن الحكم كما يضاف إلى العلة يضاف إلى علة العلة، وهذا كذلك؛ لأن الربح حصل بتصرفهما على وجه الوكالة في نصيب الآخر، فكان الربح موجب عقد الشركة، فلذا أضيفت الشركة في الربح إلى العقد لا المال، إلا أن المال محل العقد والمحال شروط، فكان الربح مضافا إلى الركن وهو العقد لا إلى الشرط؛ لأنه تبع.
فإن قيل: فعلى هذا التقرير ينبغي أن لا تبطل الشركة بهلاك المال قبل الشراء، إلا أن المال موجود قبل العقد قبل اتصال المقصود بالعقد بهلاك المحل، كالمبيع إذا هلك قبل قبض المبيع في يد البائع، إلا أن المقصود من البيع ثبوت الملك للمشتري، وقد بطل بهلاك المبيع، فكذا هاهنا؛ فإن المقصود من عقد الشركة الاستنماء والاسترباح برأس المال، فإذا هلك رأس المال قبل