للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تَجُوزُ، لِأَنَّ التَّفَاضُلَ فِيهِ يُؤَدِّي إِلَى رِبحٍ مَا لَم يُضمَن، فَإِنَّ المَالَ إِذَا كَانَ نِصْفَينِ وَالرِّبحَ أَثَلَاثًا، فَصَاحِبُ الزِّيَادَةِ يَسْتَحِقُهَا بِلَا ضَمَانِ، إِذِ الضَّمَانُ بِقَدْرِ رَأْسِ المَالِ، وَلِأَنَّ الشَّرِكَةَ عِندَهُمَا فِي الرِّبحِ لِلشَّرِكَةِ فِي الأَصْلِ، وَلِهَذَا يَسْتَرِطَانِ الخَلطَ، فَصَارَ رِيحُ المَالِ بِمَنزِلَةِ نَمَاءِ الأَعْيَانِ فَيُستَحَقُّ بِقَدرِ المِلكِ فِي الأَصْلِ. وَلَنَا قَولُهُ : «الرِّبحُ عَلَى مَا شَرَطَا، وَالوَضِيعَةُ عَلَى قَدرِ المَالَينِ» وَلَم يُفَصِّلْ، وَلِأَنَّ الرِّبحَ كَمَا يُسْتَحَقُّ بِالمَالِ يُستَحَقُّ بِالعَمَلِ كَمَا فِي المُضَارَبَةِ؛ وَقَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَحذَقَ وَأَهْدَى وَأَكثَرَ عَمَلًا وَأَقوَى، فَلَا يَرضَى بِالمُسَاوَاةِ، فَمَسَّتِ الحَاجَةُ إلَى التَّفَاضُلِ، بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ جَمِيعِ الرِّبحِ لِأَحَدِهِمَا، لِأَنَّهُ يَخْرُجُ العَقْدُ بِهِ مِنْ

لا غير إذا شرطا في هذه الشركة] (١) العمل عليهما، وشرطا التفاوت في الربح مع التساوي جاز عند علمائنا الثلاثة.

قوله: (إذ الضمان بقدر رأس المال): ولهذا يصح شرط الوضيعة على هذا الوجه، فكان الربح على قدر رأس المال كالخسران.

قوله: (كما في المضاربة): فإن قيل: في المضاربة لو شرط عمل رب المال يفسد العقد، وهاهنا لا يفسد، فكيف يجوز إلحاقه بالمضاربة؟

قلنا: المضاربة أمانة، وتمام الأمانة يقف على التخلية، فإذا شرط عمل رب المال لم توجد التخلية، أما هاهنا فكل واحد كالأجير في مال الآخر، فشرط عمل رب المال لا يبطل العقد، فإن من استأجر أجيرا لنفسه على العمل كان جائزا. كذا في الإيضاح.

قوله: (يخرج العقد به)؛ أي: باشتراط جميع الربح لأحدهما من الشركة؛ لأن الشركة هو أن يكون الربح مشتركا، ثم لو شرط جميع الربح لأحدهما، لا يخلو إما إن شرط للعامل فاسمه القرض، أو شرط لرب المال فاسمه البضاعة، والضمير في (باشتراطه) في الموضعين للربح.


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>