المكيل والموزون بعد الخلط عند محمد؛ لزوال الجهالة أصلا؛ لأنها من ذوات الأمثال، وبخلاف ما إذا باع نصف عرضه بنصف دراهم صاحبه ثم اشتركا؛ لأن الدراهم بهذا العقد صارت نصفين بينهما، فيكون ذلك رأس مالهما، ثم يثبت حكم الشركة في العروض تبعًا، وقد يدخل في العقد تبعًا ما لا يجوز عليه إيراد العقد، كبيع تبعًا للأرض.
ثم المصنف اختار عدم الجواز وعدل عما ذكر القدوري أنه شركة عقد، ولا اعتبار لهذا العقد بعد البيع؛ لما بينا أن العروض لا تصلح مال الشركة، وهو نظير ما ذكر القدوري: (ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة)، ثم عدل المصنف بقوله: فالنية في الوضوء سنة، وله في هذا الكتاب نظائر كبيرة.
قوله:(يبيع صاحب الأقل) إلى آخره بيانه إن كانت قيمة عرض أحدهما أربعمائة، وقيمة عرض الآخر مائة، يتبع صاحب الأقل أربعة أخماس عرضه بخمس عرض الآخر، فيصير المتاع كله أخماسًا، ويكون الربح بينهما على قدر رأس ماليهما.
قوله:(وأما شركة العنان) إلى آخره العنان مشتق من عَنَّ لي كذا، أي: عرض.
السرب: قطيع من الظباء والبقر والوحش، والجمع أسراب. والنعاج: جمع نعجة، وهي الأنثى من بقر الوحش. والعذارى جمع العذراء من النساء.
والدوار - بفتح الدال وضمها -: صنم كانت العرب تنصبه وتدور حوله.
والملاء: جمع الملاءة، والمذيل الطويل الذيل، وإنما ذكره حملا على اللفظ، معناه: ظهر لنا قطيع من بقر الوحش، كأن إناث ذلك القطيع نساء عذارى، يَطُفْنَ حول حجر منصوب في مِلَاء، طول ذيلها، شَبّه المها في بياض ألوانها