ولا تقبل توبة الساحر في رواية (١) وبه قال مالك (٢) وأحمد في رواية (٣). وقال الشافعي (٤) وأحمد (٥): تقبل توبة كل مرتد سواء كان كفره مما يتظاهر به أهله أومما يستتر به أهله، كالزندقة والتعطيل. ثم للسحر حقيقة وله تأثير في إيلام الأجسام وقال بعض أصحاب الشافعي (٦) وبعض الظاهرية (٧): لا حقيقة له ولا يؤثر في الجسم إنما هو تخييل. وعن أصحابنا (٨): إن كان شيئًا يصل إلى بدن المسحور كدخان ونحوه يجوز أن يؤثر، وإن لم يصل إلى بدنه. وتعلم السحر وتعليمه حرام بلا خلاف من أهل العلم، ولو اعتقد إباحته كفر، وعن أصحابنا (٩) ومالك (١٠) وأحمد (١١) يكفر الساحر بتعلمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو لا ويقتل. وهكذا روي عن عمر وعثمان وابن عمر، وجندب بن عبد الله وجندب بن كعب، وقيس بن سعد وعمر بن عبد العزيز؛ فإنهم قتلوه بدون الاستتابة.
(١) انظر: فتح القدير (٦/ ٩٨)، والبناية شرح الهداية (٧/ ٢٩٦)، والبحر الرائق (٥/ ١٣٦). (٢) انظر: النوادر والزيادات (١٤/ ٥٣٣)، والإشراف على نكت مسائل الخلاف (٢/ ٨٤٦)، والبيان والتحصيل (١٦/ ٤٤٤). (٣) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين (٢/ ٣٠٣)، والمغني (١٠/ ١١٣)، والشرح الكبير (١٠/ ٩١)، والإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (١٠/ ٣٣٥). (٤) انظر: الحاوي الكبير (١٣/ ١٥٢)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (١٧/ ١٦٢)، والبيان في مذهب الإمام الشافعي (١٢/٤٩)، وروضة الطالبين (٧/ ٢٩٦). (٥) انظر: الشرح الكبير (١٠/ ٨٩)، وشرح الزركشي (٣/ ٨٥)، والإنصاف في معرفة الراجح (١٠/ ٣٣٢). (٦) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (١٢/ ٦٣)، وكفاية النبيه (١٥/ ٣٦٠). (٧) انظر: المحلى لابن حزم (١/٢١). (٨) انظر: فتح القدير (٦/ ٩٩)، والبناية شرح الهداية (٧/ ٢٩٧). (٩) انظر: فتح القدير (٦/ ٩٩)، والبناية شرح الهداية (٧/ ٢٩٧)، و رد المحتار (٤/ ٢٤٠). (١٠) انظر: النوادر والزيادات (١٤/ ٥٣٢)، والبيان والتحصيل (١٦/ ٤٤٣)، والذخيرة (١٢/٣٢). (١١) انظر: المغني (١٠/ ١٠٤)، والشرح الكبير (١٠/ ١١٣)، والفروع وتصحيح الفروع.