للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَرحَمَة عَلَيْهِم. وَهَذَا فِي الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ. وَمَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْ الصِّبْيَانِ لَا يَصِحُّ

وفي النهاية: جنس هذه المسألة في أربعة مواضع:

أحدها: في الذي أسلم تبعا لأبيه إذا بلغ مرتدا؛ ففي القياس يقتل وهو قول مالك (١) والشافعي (٢)، وفي الاستحسان لا يقتل؛ لأنه ما كان مقصودا بنفسه، وإسلامه يثبت تبعًا لغيره فيصير ذلك شبهة في إسقاط القتل عنه، وإن بلغ مرتدا.

والثاني: أسلم في صغره ثم بلغ مرتدا فهو على هذا القياس والاستحسان؛ لقيام الشبهة بسبب اختلاف العلماء في صحة إسلامه في الصغر.

والثالث: إذا ارتد في صغره.

والرابع: المكره على الإسلام إذا ارتد فإنه لا يقتل استحسانا؛ إذ الحكم بإسلامه من حيث الظاهر، ولكن قيام السيف على رأسه دليل على عدم اعتقاده فيصير ذلك شبهة في إسقاط القتل، وفي جميع ذلك يجبر على الإسلام، ولو قتله قاتل قبل أن يسلم لا يلزمه شيء، كله من المبسوط (٣).

قوله: (مرحمة عليهم) قيل: في هذا التعليل نظر؛ لأنه أسقط عقوبة القتل من الصبي المرتد باعتبار المرحمة لصباه، وما أسقط عقوبة النار مخلدا فإنه ذكر في الأسرار (٤)، والمبسوط (٥) وجامع التمرتاشي (٦): أنه يعاقب بالردة يوم القيامة، وأحال التمرتاشي هذه الرواية إلى التبصرة، وصرح فيها بالتأبيد كمن كفر من الصغير والصغيرة من غير ارتداد؛ فأولى أن يخلد في النار المرتد؛ لأن كفر المرتد أغلظ فأولى في التعليل ما ذكره في المبسوط؛ إنما لا يقتل لقيام الشبهة بسبب اختلاف العلماء في صحة إسلامه في الصغر.


(١) انظر: البيان والتحصيل (٢/ ٢١٤).
(٢) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي للعمراني (٨/٤١).
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٢٣)، البحر الرائق لابن نجيم (٥/ ١٥٠)، درر الحكام لابن
فرامرز (١/ ٣٠٥).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٦/ ٩٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٢٩٦).
(٥) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٢٢/٢٥).
(٦) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٦/ ٩٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٢٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>