قوله:(ولهم)، أي: لأبي يوسف وزفر والشافعي (١) أنها أي: الردة (مضرة)، أي: من التصرفات الضارة المحضة والصبي لا يؤهل للضار المحض كالهبة.
قوله:(كما قلنا في الإسلام). فإن قيل: لا يستقيم هذا القياس؛ لأن الردة ليست نظير الإسلام؛ لما ذكرنا أنه نفع محض والردة ضارة محضة فكيف يستقيم قياس أحدهما بالآخر؟ ألا ترى أن الهبة لا تصح بالإجماع وقبول الهبة يصح لأنه نفع محض وردها باطل لأنه ضرر محض.
قلنا: هذا منا اعتبار الشيء بعد وجود حقيقته فبعد ذلك لا يعتبر أنه نفع أو ضرر، وهذا لأن الردة جهل يخالفه، وجهله في سائر الأشياء يعتبر حتى لا يجعل عارفا إذا علم جهله فعلم أن قياس الردة بالإسلام صحيح من حيث اعتبار الشيء بعد وجود حقيته.
وبعذر الصبا لا يجعل ما وجد منه حقيقة غير موجودة؛ فإنه إذا صام وأكل عمدا ينعدم الصوم لوجود حقيقة الأكل، ولا يعذر بعذر الصبا، ولأن من ضرورة كونه أهلا للعقد أهلا لرفعه، كما أنه إذا كان أهلا لعقد الإحرام كالصلاة كان أهلا للخروج منهما، وإنما لم يصح منه رد الهبة لما فيه من نقل الملك إلى غيره. ألا ترى أن ضرر الردة يلحقه بطريق التبعية إذا ارتد أبواه، ولحاقه بدار الحرب وضرره على الخلاف (٢).
قوله:(ولا يقتل) أي استحسانا، أما في القياس يقتل؛ لارتداده بعد إسلامه.
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٦/ ٩٦)، البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٢٩٥). (٢) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (١٠/ ١٢٢).