للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيُدْفَعُ مِنهُ أَرزَاقُ المُقَاتِلَةِ وَذَرَارِيهِم)؛ لِأَنَّهُ مَالُ بَيتِ المَالِ، فَإِنَّهُ وَصَلَ إِلَى المُسلِمِينَ مِنْ غَيرِ قِتَالٍ وَهُوَ مُعَدٌ لِمَصَالِحِ المُسلِمِينَ وَهَؤُلَاءِ عَمَلَتُهُم وَنَفَقَةُ الدَّرَارِيِّ عَلَى الْآبَاءِ، فَلَو لَم يُعطوا كِفَايَتَهُم لَاحتَاجُوا إِلَى الاكتِسَابِ فَلَا يَتَفَرَّغُونَ لِلْقِتَالِ وَمَنْ مَاتَ فِي نِصْفِ السَّنَةِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ العَطَاءِ لِأَنَّهُ نَوعُ صِلَة وَلَيْسَ بِدَين؛ وَلِهَذَا سُمِّيَ عَطَاء فَلَا يُملَكُ قَبْلَ القَبْضِ وَيَسقُطُ بِالمَوتِ، وَأَهْلُ العَطَاءِ فِي زَمَانِنَا مِثْلُ القَاضِي وَالمُدَرِّسِ وَالمُفْتِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قوله: (في نصف السنة فلا شيء له من العطاء) والعطاء: ما يكتب به للغزاة في الديوان، ولكل من قام بأمر الدين، وكذا إذا مات في آخر السنة لا يستحق العطاء، ولكن يستحب صرفه فيما إذا مات في آخر السنة إلى قريبه؛ لأنه قد أوفى غناه؛ فيستحب صرفه إلى قريبه؛ لأنه أقرب إلى الوفاة.

ثم قيل: رزق القاضي ومن في معناه في آخر السنة يعطى، ولو أخذ في أولها ثم عزل أو مات قبل مضيها.

قيل: يجب رد ما بقي من السنة. وقيل: على قياس نفقة المرأة لم يجب.

وقال محمد: أحب إلي رد الباقي كما لو عجل لها نفقة لتزوجها فمات قبل التزوج لعدم حصول المقصود.

وعندهما؛ أنها صلة من وجه فينقطع الاسترداد بالموت كالرجوع في الهبة، ذكره في جامعي قاضي خان والتمرتاشي.

قوله: (وأهل العطاء في زماننا) إنما قال ذلك؛ لأنه في الابتداء كان يعطى لكل من كان له ضرب مزية في الإسلام؛ كأزواج النبي وأولاد المهاجرين والأنصار.

<<  <  ج: ص:  >  >>