للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَمَنْ قَتَلَ مُسلِمًا خَطَأَ لَا وَلِيَّ لَهُ، أَوْ قَتَلَ حَربِيًّا دَخَلَ إِلَيْنَا بِأَمَانَتْ فَأَسْلَمَ، فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ لِلإِمَامِ، وَعَلَيْهِ الكَفَّارَةُ)؛ لِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسًا مَعصُومَة خَطَأَ فَتُعَتَبَرُ بِسَائِرِ النُّفُوسِ المَعصُومَةِ، وَمَعنَى قَولِهِ لِلإِمَامِ: أَنَّ حَقَّ الأَخذِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ (وَإِنْ كَانَ عَمدًا: فَإِنْ شَاءَ الإِمَامُ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ)؛ لِأَنَّ النَّفْسَ مَعصُومَةٌ، وَالقَتلَ عَمدٌ، وَالوَلِيَّ مَعْلُومٌ وَهُوَ العَامَّةُ أَوْ السُّلطَانُ. قَالَ : السُّلطَانُ وَلِيٌّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَقَولُهُ: وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدِّيَةَ مَعْنَاهُ بِطَرِيقِ الصُّلحِ؛ لِأَنَّ مُوجِبَ العَمْدِ وَهُوَ القَوَدُ عَيْنًا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الدِّيَةَ أَنفَعُ فِي هَذِهِ المَسأَلَةِ مِنْ القَوَدِ، فَلِهَذَا كَانَ لَهُ وِلَايَةُ الصُّلحِ عَلَى المَالِ (وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعفُوَ)؛ لِأَنَّ الحَقَّ لِلعَامَّةِ وَوِلَايَتُهُ نَظَرِيَّةٌ، وَلَيْسَ مِنْ النَّظَرِ إِسْقَاطُ حَقِّهِم مِنْ غَيْرِ عِوَض.

وقلنا: المراد بدار الإسلام بلاد يجري فيها أحكام الإسلام، وتكون تحت قهر إسلامهم وسلطانهم، وبدار الحرب؛ بلاد يجري فيها أمر عظيمهم، وتكون تحت قهره فتغايرا اسمًا وموضعًا فيتغايران حكمًا.

وعلى هذا الأصل مسائل، منها هذه.

وثانيها: لحق المرتد إليهم يجعل كموته في إرثه وعتق مدبره وأم ولده وانتساخ إجارته ووقوع الفرقة بتباين الدار، ووجوب الحد على من زنا في دار الحرب، واستحقاق سهم الفرسان إذا جاوز الدرب فارسا فنفق فرسه وقاتل راجلا، وعدم جواز القسمة في دارهم ومشاركة المدد وثبوت الإرث والزام الولد عندنا خلافا له.

ولو أسلم الحربي في دارنا؛ فأولاده الصغار في دار الحرب، وماله فيها فيء عندنا. وعند الأئمة الثلاثة لا يكون فيئا بل ملكه لإسلامه.

قوله: على عاقلة القاتل وفي بعض النسخ على العاقلة للإمام، قوله: ومعنى قوله أي قول محمد للإمام أن حق الأخذ له ويضعها في بيت المال.

قوله: (إن شاء الإمام قتله) وأما إذا كان المقتول لقيطاً كان للإمام أن يقتل قاتله عندنا خلافا لأبي يوسف، وجه قول أبي يوسف أن المولود في دار

<<  <  ج: ص:  >  >>