(أما) العصمة (المقومة فالأصل فيها الأموال) يعني الأصل في التقوم غير الآدمي؛ (لأن التقوم يؤذن) أي: يشعر بجبر الفائت، ومعنى الجبر يتحقق (في الأموال دون النفوس)؛ إذ من شرط الجبر (التماثل) وهي في الأموال لا في النفوس فكانت النفوس تابعة للأموال في التقوم.
والعصمة المقومة في الأموال بالإحراز لأن التقوم ينبني على حظر المحل والحظر إنما يثبت إذا كان ممنوعا عن الأخذ إذ فيما تصل إليه الأيدي بلا مدافع ولا منازع لا يكون خطيرا كالماء والتراب فعلقنا التقوم بالإحراز بالمنعة، وأما الإسلام فلا يؤثر في إفادة العصمة المقومة لأن الدين ما وضع لاكتساب الدنيا وإنما وضع لاكتساب الآخرة وأما الكفارة فتجب بالنص كذا في الإيضاح.
قوله:(إلا أن الشرع أسقط اعتبار منعة الكفرة … ) إلى آخره يعني علقنا تقوم النفوس بالإحراز بمنعة المسلمين وأسقطنا حكم الإحراز بمنعة الكفرة لأن الشرع سلطنا على إبطالها، وإذا ثبت أن التقوم بالإحراز بدارنا ولم يوجد هنا فلا يضمن.
وقوله:(والمرتد والمستأمن … ) إلى آخره جواب عن شبهة ترد على هذا التقرير وهو أن يثبت بالإحراز بدارنا فينبغي أن يثبت التقوم لهما ولم يثبت بقتلهما لا قصاص ولا دية فأجاب عنها وقال فيما من أهل دارهم حكما لقصدهما الرجوع إليها وأما الحديث فيدل على اعتبار العصمة المؤثمة وبه نقول ولأنه ﵇ قال: ﴿إِلَّا بِحَقِّهَا﴾ وترك الهجرة إلينا من حقها.
وقيل: الدار داران عندنا دار الإسلام ودار الحرب، وعند الشافعي؛ الدنيا دار واحدة والبلاد أجزاؤها فلا تتغير أحكامها.