للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِالثَّمَنِ)؛ لِأَنَّ الأَسرَ مَا وَرَدَ عَلَى مِلْكِهِ (وَلِلمُشتَرِي الأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الثَّانِي بِالثَّمَنِ)؛ لِأَنَّ الأَسرَ وَرَدَ عَلَى مِلْكِهِ (ثُمَّ يَأْخُذُهُ المَالِكُ القَدِيمُ بِأَلْفَيْنِ إِنْ شَاءَ)؛ لِأَنَّهُ قَامَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنَينِ فَيَأْخُذُهُ بِهِمَا، وَكَذَا إِذَا كَانَ المَأسُورُ مِنهُ الثَّانِي غَائِبًا، لَيسَ لِلأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَهُ اعْتِبَارًا بِحَالِ حَضرَتِهِ (وَلَا يَمْلِكُ عَلَيْنَا أَهلُ الحَربِ بِالغَلَبَةِ مُدَبَّرِينَا وَأُمَّهَاتِ أَولَادِنَا وَمُكَاتَبِينَا وَأَحْرَارَنَا وَنَمْلِكُ عَلَيْهِم جَمِيعَ ذَلِكَ)؛ لِأَنَّ السَّبَبَ إِنَّمَا يُفِيدُ المِلكَ فِي مَحَلِّهِ، وَالمَحَلُّ المَالُ المُبَاحُ، وَالحُرُّ مَعصُومٌ بِنَفْسِهِ، وَكَذَا مَنْ سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ تَثْبُتُ الحُرِّيَّةُ فِيهِ مِنْ وَجهِ، بِخِلَافِ رِقَابِهِم؛

قلنا: رعاية حق المشتري الأول أولى؛ لأن حقه يعود في الألف التي نقدها بلا عوض يقابلها، والمالك القديم يلحقه الضرر ولكن بعوض يقابله وهو العبد فكان ما قلناه أولى كذا في الفوائد الظهيرية (١).

قوله: (المأسور منه الثاني) وهو المشتري (ليس للأول)؛ أي للمالك الأول فإن أبي المشتري الأول أخذه، لا يأخذه المالك القديم؛ لأن حق الأخذ إنما ثبت له في ضمن عود ملك المشتري الأول فإذا لم يثبت المتضمن لا يثبت ما في ضمنه، ولو كان المشتري الأول وهبه لآخر أخذه مولاه بقيمته، ولا ينقص الهبة كما لو وهبه الكافر لمسلم.

قوله: (وكذا من سواه)؛ أي من سوى الحر من أم الولد والمدبر والمكاتب؛ فللمالك أن يأخذهم قبل القسمة وبعد القسمة بغير شيء.

وقال أحمد ومالك: يملكون المدبر والمكاتب بالاستيلاء حتى يأخذهما سيدهما بالقيمة، وبالثمن في الشراء، وفي أم الولد لا يملكونها عند أحمد.

وقال الزهري: يأخذها سيدها بالقيمة. وقال مالك: يفديهما الإمام فإن لم يفعل يأخذها سيدها بالقيمة ولا يدعها يستحل فرجها من لا يحل له.

(بخلاف رقابهم)؛ أي رقاب أحرار الكفار ومدبريهم ومكاتبيهم وأمهات أولادهم.


(١) ينظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٦/١٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>