للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مُحَمَّدٌ: يَصِحُّ) (*) وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيّ، وَأَبُو يُوسُفَ مَعَهُ فِي رِوَايَة، وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رِوَايَة، لِمُحَمَّد: قَولُهُ : «أَمَانُ العَبدِ أَمَانٌ» رَوَاهُ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَلِأَنَّهُ مُؤمِنٌ مُمتَنِعٌ فَيَصِحُّ أَمَانُهُ اعْتِبَارًا بِالمَأْذُونِ لَهُ فِي القِتَالِ وَبِالمُؤَبَّدِ، مِنْ الأَمَانِ، فَالإِيمَانُ لِكَونِهِ شَرطًا لِلعِبَادَةِ، وَالجِهَادُ عِبَادَةٌ، وَالِامْتِنَاعُ لِتَحَقُّقِ إِزَالَةِ الخَوفِ بِهِ، وَالتَّأثِيرُ إعزَازُ الدِّينِ، وَإِقَامَةُ المَصْلَحَةِ فِي حَقِّ جَمَاعَةِ المُسلِمِينَ؛ إذ الكَلَامُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الحَالَةِ، وَإِنَّمَا لَا يَمْلِكُ المُسَايَفَةُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعطِيلِ مَنَافِعِ

قوله: (وقال الشافعي)، وبه قال مالك وأحمد وأبو يوسف في رواية للحديث المذكور.

وعن عمر قال: إن أول أمان واحد من المسلمين كيف أرده حين أعلم بأمان عبد، ولأنه مؤمن من أهل القتال؛ لأن تأثير الإذن في رفع المانع لا في إثبات الأهلية لمن ليس بأهل، ولأن الأمان ترك القتال، فلا يستفاد بالإذن في القتال لأنه ضده، وبعد الإذن هو في الأمان ليس بنائب عن سيده حتى يعتبر دينه لا دين سيده؛ فدل أنه إنما كان أهلا لكونه مسلما إذ الإسلام شرط صحة العبادة. والجهاد عبادة، والأمان جهاد معنى من أهل القتال.

قوله: (مُؤْمِنٌ مُمْتَنِعُ)؛ أي ذي قوة وامتناع يعني له نية صالحة للقتال.

قوله: (وبالمؤبد من الأمان) وهو عقد الذمة حيث يصح عقد الذمة منه بالاتفاق، وعقد الذمة أقوى من الأمان فيستدل بصحة الأقوى على صحة الأدنى بالطريق الأولى.

وقوله: (فالإيمان)؛ أي شرطنا الإيمان ليصح منه الأمان كما ذكرنا أنه جهاد معنى (والامتناع)؛ أي شرطنا كونه ذا امتناع وقوة؛ ليتحقق إزالة الخوف فيكون الأمان في محله.

قوله: (وَإِنَّمَا لَا يَمْلِكُ الْمُسابقة) (١)؛ أي القتال يعني إنما حجر عن القتال للمسايفة؛ لما فيه من الضرر بالمولى؛ فربما يقتل فتفوت ماليته، ولأنه يقوم


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) كذا في الأصول الخطية، وتقدم في المتن: (الْمُسَايَفَة)، وهو الذي درج عليه شراح الهداية، وانظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٥/ ٤٦٦)، وفتح القدير لابن الهمام (٥/ ٤٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>