بالعبد؛ لأنه أدنى المسلمين فجعل الأدنى هاهنا من الدناءة، وجعله غيره من الدنو (لأنه)؛ أي لأن الواحد سواء كان رجلا أو امرأة (من أهل القتال) بالتسبيب إما بنفسها، بأن تخرج للمداواة والخير، وذلك منها جهاد، أو بمالها أو بعبيدها.
وأما قوله ﵇:«هاه ما كانَتْ هذهِ تُقاتِلُ»؛ أي بنفسها.
وفي المبسوط (١): أن زينب بنت رسول الله ﷺ أمنت زوجها أبا العاص بن الربيع؛ فأجاز رسول الله أمانها.
وعن أم هانئ: أجرْتُ حَمَوين لي يوم فتح مكة فدخل علي يريد قتلهما فقال: أتجيرين المشركين فقالت: لا إلا أن يبدأني قتلهما وأخرجته من البيت وغلقت الباب عليهما ثم أتيت رسول الله ﷺ فلما رآني قال: مرحبًا بأم هاني قلت: ماذا لقيت من ابن أمي عليّ أجرت حَمَوين لي، وأراد قتلهما قال ﵇:«ليسَ لَهُ ذلِكَ قد أجَرْنا من أجَرْتِ وأمنًا مَنْ أَمَنتِ»(٢).
(فيتحقق الأمان منه؛ أي من واحد لملاقاته)؛ أي لملاقاة الأمان (محله)؛ أي محل الأمان، وهو محل الخوف إذ الأمان إزالة الخوف، وهو موجود فيهما على ما ذكرنا. ثم يتعدى؛ أي الأمان (إلى غيره)؛ أي غير الذي أمن من أهل الإسلام كما في شهادة هلال رمضان.
(ولأن سببه)؛ أي سبب الأمان (لا يتجزأ وهو الإيمان بالقلب أو هو الإسلام لا يتجزأ فكذا الأمان لا يتجزأ فيتكامل)؛ أي ينفرد كل به؛ أي كل مسلم لكمال سببه في حقه كالتزويج بولاية القرابة فإن الصغيرة، إذا كان لها أخوان ينفرد كل واحد منهما بولاية التزويج؛ لأن سببها الأخوة لا تتجزأ.
(١) المبسوط للسرخسي (١٠/ ٦٩). (٢) أخرجه البخاري (١/ ٨٠ رقم ٣٥٧)، ومسلم (١/ ٤٩٨ رقم ٣٣٦) من حديث أم هانئ.