قوله:(وَأَمَّا الْمُرْتَدُّونَ) وكذا الباغون فتجوز موادعتهم حتى ينظروا في أمرهم؛ لأنه ترك القتال لمصلحة فجاز كما في حق أهل الحرب.
(ولا يأخذ عليه)؛ أي على تأخير قتالهم (مالا)؛ لأن في أخذ المال تقريرا على ذلك، وتقرير المرتد على الردة لا يجوز، ولأنه يشبه الجزية، (ولو أخذ لا رده)؛ لأن في الرد عليهم معونة على القتال لهم.
قوله:(لما فيه)؛ أي في ذلك الصلح (من إعطاء الدنية)؛ أي النقيصة، ومنها قول عمر ﵁: إن الله تعالى أعزّ الإسلام فلم نُعْطِ الدنية في ديننا ذكره في المغرب (١)، في الحديث:«ليس للمُؤمِن أن يُذِلَّ نفسَهُ»(٢)(إلا إذا خاف)؛ أي الإمام (الهلاك) على نفسه وسائر المسلمين كما قال تعالى: ﴿هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ١١].
بعث النبي ﷺ إلى عيينة بن حصن وطلب منه أن يرجع بمن معه على أن يعطيه كل سنة ثلث ثمار المدينة فأبى إلا النصف فلما حضر رسله ليكتبوا بين يدي النبي ﷺ، قام سيد الأنصار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ﵃ وقالا: يا رسول الله إن كان هذا عن وحي فامض بما أمرت به، وإن كان رأيًا رأيته فقد كنا نحن وهم في الجاهلية، لم يكن لنا ولهم دين، وكانوا لا يطمعون في ثمار المدينة إلا بشراء أو قرى؛ فإذا أعزنا الله بالدين، وبعث فينا رسوله نعطيهم الدنية لا نعطيهم إلا السيف.
(١) المغرب للمطرزي (ص: ١٦٩). (٢) أخرجه الترمذي (٤/ ٩٣) رقم (٢٢٥٤) وابن ماجه (٢/ ١٣٣٢ رقم ٤٠١٦) من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ قال الترمذي: حسن غريب.