للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ المُبِيحَ لِلقَتلِ عِنْدَنَا هُوَ الحِرَابُ وَلَا يَتَحَقَّقُ مِنهُم، وَلِهَذَا: لَا يُقْتَلُ يَابِسُ الشَّقِّ وَالمَقطُوعُ اليُمْنَى وَالمَقطُوعُ يَدُهُ وَرِجلُهُ مِنْ خِلَاف وَالشَّافِعِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ - يُخَالِفُنَا فِي الشَّيخِ الفَانِي

الصياح يُقتل؛ لأنه بصياحه يحرضهم على القتال، وكذا إذا كان قادرًا على الإحبال؛ لأنه يجيء منه الولد فيكثر محارب المسلمين.

قوله: (لأن المبيح عندنا هو الْحِرَابُ) وبه قال مالك وأحمد والشافعي في قول وقال في قول آخر.

وقوله: (والشافعي يخالفنا في الشيخ الفاني … ) إلى آخره هذا في قول له.

وفي شرح الوجيز (١): وفي الشيوخ الضعفاء والعميان والزَّمنى ومقطوعو الأيدي والأرجل قولان:

في قول: يجوز قتلهم وبه قال أحمد في رواية لعموم قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥]، وروي أنه قال: «اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ» (٢)؛ أي المراهقين؛ لأنهم كفار والكفر مبيح للقتل.

وفي قول: لا يجوز وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية؛ لما روي أنه قال: «لا تَقتُلوا شيخًا فانياً ولا طفلًا ولا امرأة» رواه أبو داود (٣)، والمُقعدُ والزَّمِنُ ومقطوع اليدين والرجلين في معناه.

وعن أبي بكر أنه أوصى يزيد بن أبي سفيان حين بعثه إلى الشام فقال: لا تقتلوا الولدان ولا النساء ولا الشيوخ، وستجدون قوماً حبسوا أنفسهم في الصوامع، فدعوهم وما حبسوا له أنفسهم.

قوله: (وَلِهَذَا لَا يُقْتَلُ يَابِسُ الشِّقِّ)؛ أي المفلوج، ويراد باليبس بطلان


(١) العزيز شرح الوجيز (١١/ ٣٩٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٥٤، رقم ٢٦٧٠)، والترمذى (٤/ ١٤٥، رقم ١٥٨٣) من حديث سمرة بن جندب وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
(٣) أخرجه أبو داود (٣/٣٧) رقم (٢٦١٤) من حديث أنس بن مالك ، وفي سنده خالد بن الفزر ضعيف. قال ابن حجر في التقريب (ص: ١٩٠ رقم ١٦٦٥): مقبول.

<<  <  ج: ص:  >  >>