وفي جامع قاضي خان: إن كان الشق يسيرا يقطع بالاتفاق لعدم سبب الملك؛ إذ ليس للمالك تضمينه؛ لأن له تضمين النقصان، وإن كان فاحشا يخير المالك بين التضمين وأخذ قيمته، وبين أخذ الثوب فإن اختار أخذه يقطع عندهما خلافا لأبي يوسف، وإن اختار أخذ القيمة لا يقطع بالاتفاق.
لأَنَّهُ مَلَكَه مستندًا إلى وقت الأخذ)، وذكر ابن سماعة الخلاف على عكس هذا والأول أصح.
فإن قيل: لو ضمن النقصان في صورة الشق اليسير، ويجب القطع بالاتفاق يجتمع القطع مع الضمان. قلنا: إنما لا يجتمعان؛ كيلا يؤدي إلى الجمع بين جزاء الفعل وبدل المحل في جناية واحدة، وهنا لا يؤدي إليه؛ لأن القطع يجب بالسرقة وضمان النقصان بالخرق، والخرق ليس من السرقة كذا في الكافي (١).
ويشكل على هذا الجواب الاستهلاك على ظاهر الرواية؛ فإنه فعل غير السرقة مع أنه لا يجب الضمان؛ لما أن عصمة المسروق تسقط بالقطع فكذا هاهنا عصمته تسقط بالقطع؛ فينبغي ألا يجب ضمان النقصان.
في الخبازية (٢): وفي الصحيح: ألا يضمن النقصان؛ كيلا يجتمع القطع مع الضمان، ولأنه لو ضمن النقصان يملك ما ضمنه فيكون هذا الثوب كالثوب المشترك بينهما؛ فلا يجب القطع ويجب بالإجماع.
قال التمرتاشي: روي في الإتلاف ألا يكون النقصان أكثر من نصف القيمة. وقيل: نقصان الفاحش أن ينقص بالخرق ربع القيمة فصاعدا وما دونه يسير، وقيل: ما لا يصح للباقي لثوب ما فهو فاحش وما يصلح، والصحيح؛ أن الفاحش ما يفوت به بعض العين وبعض المنفعة، واليسير؛ ما يفوت به شيء من المنفعة.