للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ سَرَقَ مِنْ القِطَارِ بَعِيرًا أَوْ حِملًا لَم يُقطع) لِأَنَّهُ لَيسَ بِمُحَرَّز مَقصُودًا فَتَتَمَكَّنُ شُبَهَةُ العَدَمِ، وَهَذَا لِأَنَّ السَّائِقَ وَالقَائِدَ وَالرَّاكِبَ يَقْصِدُونَ قَطَعَ المَسَافَةِ وَنَقلَ

المال محرز بصاحبه، والكم تبع.

قلنا: (الحرز هو الكم لأنه)؛ أي صاحب المال يعتمد الكم أو الجيب لا قيام نفسه فصار كالصندوق والجوالق، وذلك لأنه لا يخلو؛ إما أن يكون صاحب المال في حالة المشي أو في غير حالة المشي فإن كان الأول؛ فمقصوده قطع المسافة لا حفظ المال، وإن كان الثاني فمقصوده الاستراحة لا حفظ المال، والمقصود هو المعتبر في هذا الباب.

ألا ترى أن من شق الجوالق الذي على إبل تسير فأخذ المال منه يُقطع؛ لأن صاحب المال اعتمد الجوالق فكان السارق منه هاتكا للستر والحرز فيقطع، ولو أخذ الجوالق بما فيه لا يقطع.

وكذا لو سرق الغنم من المرعى ومعها الراعي لا يُقطع؛ لأن الراعي لا يقصد بالرعي الحفظ، وإنما يقصد به الرعي، والحفظ تبع فلم يصلح بخلاف ما لو كانت الغنم في حظيرة بُنِيَ لها، وعليها باب مغلق فأخرجها منه قطع؛ لأنها بنيت لأجل حفظ الغنم كذا في المحيط (١) وجامع البزدوي.

وعند الأئمة الثلاثة: إذا كان الراعي بحيث يراها تكون محرزة فيقطع، وما غاب عن نظره وإن كان نائما أو مشغولا فليست بمحرزة، وعندهم لو أخذ الجوالق بما فيه من الجمال المقنطرة يقطع.

قوله: (وإن سرق من القطار … ) إلى آخره، قطرغ الماء تقطيراً صبته، والقطار للإبل يقطر على نسق واحد، والجمع قطر، ومنه تقاطر القوم؛ إذا جاؤوا أرسالا؛ أي قطيعا قطيعا كذا في الصحاح (٢) والمغرب (٣).

وعند الأئمة الثلاثة: لو سرق واحدًا من الجمال أو واحدا من الأحمال أو شق وأخذ شيئا يقطع في الكل؛ لأن الكل محرز بالحافظ وهو القائد أو السائق، أو الراكب إذا لم يكن نائما فإن كان نائما عليه لم يقطع.


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/٤٧).
(٢) الصحاح للجوهري (٢/ ٧٩٦).
(٣) المغرب للمطرزي (ص ٣٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>