للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَقَدَّمَ مِنْ حَملِ البَعْضِ المَتَاعَ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ المُعتَادُ. (وَإِنْ طَرَّ صُرَّة خَارِجَة مِنْ الكُمِّ لَم يُقطع، وَإِنْ أَدخَلَ يَدَهُ فِي الكُمِّ يُقطَعُ) لِأَنَّ فِي الوَجهِ الأَوَّلِ: الرِّبَاطَ مِنْ خَارِج، فَبِالطَّرِّ يَتَحَقَّقُ الأَخِذُ مِنْ الظَّاهِرِ، فَلَا يُوجَدُ هَتكُ الحِرزِ. وَفِي الثَّانِي: الرِّبَاطُ مِنْ دَاخِل، فَبِالطَّرِّ يَتَحَقَّقُ الأَخذُ مِنْ الحِرزِ وَهُوَ الكُمُّ، وَلَو كَانَ مَكَانَ الطَّرِّ حَلُّ الرِّبَاطِ، ثُمَّ الأَخذُ فِي الوَجْهَيْنِ يَنعَكِسُ الجَوَابُ لِاِنعِكَاسِ العِلَّةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهُ يُقْطَعُ عَلَى كُلِّ حَال (*)، لِأَنَّهُ مُحَرَّزٌ إِمَّا بِالكُمِّ أَوْ بِصَاحِبِهِ. قُلْنَا: الحِرزُ هُوَ الكُمُّ، لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُهُ، وَإِنَّمَا قَصْدُهُ قَطعُ المَسَافَةِ أَوْ الاسْتِرَاحَةِ فَأَشْبَهَ الجُوَالِقَ.

وأما قوله: (إن الأخذ هو المقصود).

فقلنا: كما أن الأخذ مقصود فدخول الحرز أيضًا مقصود. ألا ترى أن من الجهال من يقصد ذلك إظهارا للجلادة من نفسه، واستخفافا لصاحب الحرز، وإن لم يكن له قصد إلى أخذ ماله كذا في المبسوط (١).

قوله: (ومن طَرَّ صُرَّةً)، الطَّرُّ؛ الشَّقُّ وَمِنْهُ الطَّرَّارُ، وَالصُّرَّةُ الْهِمْيَانُ، وَالْمُرَادُ مِنَ الصُّرَّةِ هُنَا نَفْسُ الْكُمِّ الْمَشْدُودِ فِيهِ الدَّرَاهِمُ.

وقوله: (خارجة من الكم لم يقطع) دليل إنما ذكر في الأصول، أن الطرار يُقطع ليس على إطلاقه أو هو محمول على قول أبي يوسف فإنه يقطع الطرار في الصور كلها، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

قوله: (ينعكس الجواب) [يعني] (٢) فيما إذا كان الرباط خارج الكم يقطع؛ لأنه يأخذ الدراهم من داخل الكم لوقوعها في الكم، ولو كان (الرباط داخل) الكم لا يقطع؛ لأنه لما حل الرباط من داخل الكم فكان أخذها من خارج الكم فلا يقطع؛ لأنه لم يهتك الحرز ولم يأخذ منه شيئا وهذا معنى قوله: (لانعكاس العلة).

قوله: (أي المال محرزا، إما بالكم)؛ أي في صورة طرها داخل الكم؛ بل


(*) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد.
(١) المبسوط (٩/ ١٤٧).
(٢) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>