للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَيَتَشَمَّرَ البَاقُونَ لِلدَّفْعِ، فَلَو امتَنَعَ القَطْعُ لَأَدَّى إِلَى سَدِّ بَابِ الحَدِّ. (وَمَنْ نَقَبَ البَيتَ وَأَدخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَأَخَذَ شَيْئًا لَم يُقطع) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ «فِي الإِمْلَاءِ»: أَنَّهُ يُقْطَعُ، لِأَنَّهُ أَخْرَجَ المَالَ مِنْ الحِرزِ وَهُوَ المَقْصُودُ فَلَا يُشْتَرَطُ الدُّخُولُ فِيهِ، كَمَا إِذَا أَدخَلَ يَدَهُ فِي صُندوقِ الصَّيرَفِي فَأَخْرَجَ الغِطَرِيفِيَّ. وَلَنَا: أَنَّ هَتكَ الحِرزِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الكَمَالُ تَحَرُّزًا عَنْ شُبْهَةِ العَدَمِ وَالكَمَالِ فِي الدُّخُولِ، وَقَدْ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ وَالدُّخُولُ هُوَ المُعتَادُ بِخِلَافِ الصُّندوقِ لِأَنَّ المُمكِنَ فِيهِ إدخالُ اليَدِ دُونَ الدُّخُولِ، وَبِخِلَافِ مَا

الذخيرة (١)، والمحيط.

وقالت الأئمة الثلاثة وزفر: على الحامل خاصة كما ذكرنا.

وفي جامع البزدوي: والشبهة المتمكنة في الفعل المعهود عفو؛ لأنها إن اعتبرت صارت ناسخة للحد والشبهة للدرء لا للنسخ وهذا معنى قوله: (فلو امتنع القطع)؛ أي في هذه الصورة باعتبار الشبهة؛ (أدى إلى سد باب الحد)، وفيه نوع تأمل.

قوله: (وعن أبي يوسف أنه يقطع) وبه قالت الأئمة الثلاثة.

(الغِطْرِيفِي): درهم منسوب إلى غطريف بن عطاء الكندي أمير خراسان أيام الرشيد، والدراهم الغِطْرِيفِي كانت أعَزُّ الدراهم ببخارى كذا في المغرب (٢).

وجه قول أبي يوسف أن السرقة قد تحقق بالأخذ خفية، وهذا؛ لأن المقصود أخذ المال لا الدخول في الحرز؛ بل هو وسيلة إليه فمهما تحقق بدونها كان أقوى.

ولنا: ما روي عن علي : اللص إذا كان ظريفا لا يقطع وفسره بهذا، ولأن السرقة هتك الستر على الكمال وإخراج المال؛ إذ هتك الحرز شرط الحد فيراعي وجوده بأكمل الجهات؛ لأن الناقص سببه العدم، والكمال في هتك حرز البيوت أن يدخلها بخلاف إخراج الشيء من الصندوق أو الجيب أو الكم؛ (لأن الممكن فيه إدخال اليد دون الدخول) فيتم هتك الحرز بإدخال اليد والإخراج منه.


(١) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٧/ ٤٥).
(٢) المغرب للمطرزي (ص: ٣٤١).

<<  <  ج: ص:  >  >>