في فعل السرقة فالقطع على الداخل المخرج إن عرف بعينه؛ وإن لم يعرف فعليهم التعزير ولا يقطع واحد منهم غير الداخل، وإن كان غيره فعاونوه كما في مسألة الكتاب غير الحامل يعاون الحامل كذا في المبسوط (١).
قوله:(وهو)؛ أي القياس (قول زفر) وبه قالت الأئمة الثلاثة؛ لأن فعل السرقة لا يتم إلا بالأخذ والإخراج، وفعل الغير لا يكون أخذا ولا إخراجا لا حقيقة وهي ظاهر، ولا حكما؛ فإنهم لو نازعوا الآخذ الذي هو الحامل في ذلك المال المحمول، كان القول للحامل لا قولهم؛ فلما لم يوجد منهم الأخذ والإخراج حقيقة وحكما كيف يقطعون.
وقلنا: القياس هكذا ولكنا استحسنا؛ لأنهم لما اشتركوا في هتك الحرز صار المال مخرجا بمعاونتهم، وهذه زيادة حيلة معروفة بين السراق، وهو أن يباشر حمل المتاع واحد منهم، والباقي يعاونه من ورائه مستعدين لدفع صاحب البيت عنه وعن أنفسهم؛ فلا يجوز أن يكون ذلك مسقطا للحد عنهم، بخلاف ما لو دخل واحد وأخرج بمعاونتهم والباقي لم يدخل؛ حيث يقطع الداخل خاصة؛ لأنهم لما لم يدخلوا لم تتأكد معاونتهم بهتك الحرز بالدخول فلم يعتبر اشتراكهم؛ لما أن كمال هتك الحرز بالدخول كذا في المبسوط (٢).
قالوا: هذا إذا كان الآخذ الحامل من أهل القطع عند الانفراد، أما إذا كان صبيا أو مجنونًا لا قطع عليهم بالإجماع؛ لأن فعل غير الحامل تبع لفعل الحامل فلما لم يجب على الحامل وهو الأصل لم يجب على التبع، ولو كان الحامل بالغًا ولكن فيهم صبي أو مجنون لم يجب القطع عليهم أيضًا عند أبي حنيفة ومحمد؛ لتمكن الشبهة في فعل واحد منهم فلا يجب على الباقين.
وعند أبي حنيفة: يجب القطع على الحامل وغير الصبي والمجنون كذا في