وقلنا: الرمي حيلة معتادة بين السراق؛ ليمكنه بذلك استدفاع رب الدار والفرار منه فإذا تبعه وأخذه ولم تعترض عليه يد أخرى، علمنا أن الرمي كان لإتمام الأخذ وبقولنا قالت الأئمة الثلاثة.
وقوله:(ولم تعترض عليه يد معتبرة) جواب عن قوله: (كما إذا أخذه غيره) فإن هناك اعترض عليه يد معتبرة فأوجب سقوط اليد الحكمية للسارق.
وحاصله أن يد السارق تثبت عليه بالأخذ، ثم بالرمي إلى الطريق لم تزل يده حكما لعدم اعتراض يد أخرى على يده.
ألا ترى أن من سقط منه مال، وأخذه إنسان ليرده على صاحبه، ثم رده إلى موضعه لم يضمن؛ لأنه في ذلك في يد صاحبه حكما؛ فرده إليه بمنزلة رده على صاحبه بخلاف ما لو أخذه غيره فإن يده حيث اعترض عليه يد معتبرة فأوجب سقوط اليد الحكمية.