للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَخَذَهُ غَيْرُهُ. وَلَنَا: أَنَّ الرَّميَ حِيلَةٌ يَعتَادُهَا السُّرَّاقُ لِتَعَذَّرِ الخُرُوجِ مَعَ المَتَاعِ، أَوْ لِيَتَفَرَّغَ لِقِتَالِ صَاحِبِ الدَّارِ أَوْ لِلفِرَارِ، وَلَم تَعتَرِض عَلَيْهِ يَدٌ مُعتَبَرَةٌ، فَاعْتُبِرَ الكُلُّ فعلًا وَاحِدًا، فَإِذَا خَرَجَ وَلَم يَأْخُذهُ فَهُوَ مُضَيِّعٌ لَا سَارِقٌ. قَالَ: (وَكَذَلِكَ إِنْ حَمَلَهُ عَلَى حِمَارِ فَسَاقَهُ وَأَخْرَجَهُ) لِأَنَّ سَيرَهُ مُضَافٌ إِلَيْهِ لِسَوقِهِ.

(وَإِذَا دَخَلَ الحِرزَ جَمَاعَةٌ فَتَوَلَّى بَعضُهُم الأخذَ قُطِعُوا جَمِيعًا) قَالَ العَبدُ

وقلنا: الرمي حيلة معتادة بين السراق؛ ليمكنه بذلك استدفاع رب الدار والفرار منه فإذا تبعه وأخذه ولم تعترض عليه يد أخرى، علمنا أن الرمي كان لإتمام الأخذ وبقولنا قالت الأئمة الثلاثة.

وقوله: (ولم تعترض عليه يد معتبرة) جواب عن قوله: (كما إذا أخذه غيره) فإن هناك اعترض عليه يد معتبرة فأوجب سقوط اليد الحكمية للسارق.

وحاصله أن يد السارق تثبت عليه بالأخذ، ثم بالرمي إلى الطريق لم تزل يده حكما لعدم اعتراض يد أخرى على يده.

ألا ترى أن من سقط منه مال، وأخذه إنسان ليرده على صاحبه، ثم رده إلى موضعه لم يضمن؛ لأنه في ذلك في يد صاحبه حكما؛ فرده إليه بمنزلة رده على صاحبه بخلاف ما لو أخذه غيره فإن يده حيث اعترض عليه يد معتبرة فأوجب سقوط اليد الحكمية.

قوله: (وَكَذَلِكَ إِنْ حَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ فَسَاقَهُ وَأَخْرَجَهُ) يُقطع، وبه قالت الأئمة الثلاثة.

وفي مبسوط أبي اليسر: وكذا لو علقه على عنق كلب فزجره يقطع، ولو خرج من غير زجر؛ لأن للبهيمة اختيارًا لنفسها.

وبه قال الشافعي في وجه واحد وقال: لو وضع المتاع على ظهر الدابة فخرجت به يقطع كما في الماء، وبه قال الشافعي في وجه.

وقلنا: جري الماء طبيعي، وسير الدابة اختياري؛ لما ذكرنا أن لها اختيارا.

قوله: (وَإِذَا دَخَلَ الْحِرْزَ جَمَاعَةٌ … ) إلى قوله: (قطعوا) وإنما وضع المسألة في دخول جميعهم؛ لأنهم إذا دخل الحرز واحد، ولكن اشتركوا

<<  <  ج: ص:  >  >>