للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِحْصَانُ المَقذُوفِ لِمَا تَلُونَا.

قَالَ: (وَيُفَرَّقُ عَلَى أَعضَائِهِ) لِمَا مَرَّ فِي حَدِّ الزِّنَا (وَلَا يُجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ) لِأَنَّ سَبَبَهُ غَيْرُ مَقطوع فَلَا يُقَامُ عَلَى الشَّدَّةِ، بِخِلَافِ حَدّ الزِّنَا (غَيْرَ أَنَّهُ يُنزَعُ عَنْهُ الفَروُ وَالحَشْوُ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ إِيصَالَ الأَلَمِ بِهِ وَإِنْ كَانَ القَاذِفُ عَبْدًا جُلِدَ أَرْبَعِينَ سَوطًا لِمَكَانِ

المبسوط (١).

قيل في جوابه: واحتُرز بالصريح عن الكناية كما ذكرنا، وفي نفي النسب إنما يجب الحد؛ لأن الزنا يثبت بطريق الاقتضاء، فكان كالصريح؛ إذ الثابت بالاقتضاء كالثابت بالعبارة، ومطالبة من يقع القدح في نسبه كمطالبة المقذوف؛ لقيامه مقامه، فأخذ حكمه، وحق العبد وإن كان مغلوبًا فيه يشترط مطالبته احتيالًا لدرء الحد، وقاذف الأخرس لا يحد؛ لأنه لو كان ينطق ربما يصدق القاذف.

وأما في المجنون والرتقاء لا يحد؛ لعدم لحوق الشَّيْن والعار بقذفهما بالزنا؛ لأن الزنا لا يتحقق منهما إما شرعًا، كما في المجنون؛ لعدم الخطابفي حقه، وإما حقيقة، كما في الرتقاء، كما في حد الزنا.

قوله: (لما مر في حد الزنا) وقد بينا الخلاف.

(ولا يجرد من ثيابه) إلا على قول مالك (لأن سببه) أي: سبب حد القذف (غير مقطوع به) لاحتمال أنه صادق وإن عجز عن إقامة البينة، فلا يقام على الشدة.

قوله: (بخلاف حد الزنا) حيث يجرد عن ثيابه؛ لأن سببه معاين بالبينة أو بالإقرار، وهاهنا بعد ثبوت القذف بالبينة أو الإقرار يتوقف إقامة الحد على الشدة إلى معنى آخر، وهو كذبه في النسبة إلى الزنا، وهو غير متيقن به.

قوله: (وَإِنْ كَانَ الْقَاذِفُ عَبْدًا جُلِدَ أَرْبَعِينَ) وبه قال أكثر أهل العلم، وقال قبيصة وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي: يجلد ثمانين؛ لعموم الآية، وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه جلده ثمانين.


(١) المبسوط للسرخسي (٣٠/ ١٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>